وسمّيت جنّة الثواب جنّة؛ لأنّها أخفيت، أو لأنّ الغالب فيها الجنان والأشجار، فدخلت الأقضية في الاسم تبعا.
{رَغَداً:} واسعا من النعم التي لا تقدير فيه.
{حَيْثُ:} اسم ظرف ينطلق على الزمان والمكان، وههنا للمكان تقديره: من حيث شئتما الأكل منه. وبني على الضمّ لتضمّنه معنى الجمع (9 و) لإبهامه وتعرّيه عن الاستفهام ك (نحن) ، بخلاف (أين) و (كيف) .
{وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ:} وهي شجرة السنبلة عن ابن عبّاس وأبي مالك وعطيّة ووهب وقتادة، وشجرة العنب عن ابن مسعود والسدّي وجعدة بن هبيرة وإحدى الروايات عن ابن عبّاس، وشجرة العلم عن الكلبيّ، يعني علم الخير والشرّ.
{فَتَكُونا:} نصب على جواب النهي بالفاء، ويجوز أن يكون جزما على العطف على قوله: (ولا تقربا هذه الشجرة) . وإنّما اقتضى النهي جوابا مع استعماله بنفسه، وكذلك الأمر، لوجوب الجزاء عند ارتكاب النهي والائتمار بالأمر، فصارا من هذا الوجه كالشرط.
وإنّما لم يقل: ظالمين، لوفق رؤوس الآي.
والظلم: العدول عن الصواب.
36 - {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ:} أوقعهما في الزّلل وحملهما عليه. وقرئ:(فأزالهما
الشيطان)، أي: نحّاهما. والشيطان ههنا هو إبليس لعنه الله.
{عَنْها:} عن الوصيّة على القراءة الأولى، وعن الجنّة على القراءة الأخرى.
{فَأَخْرَجَهُما:} خلّى المكان عنهما. ولم يكن إبليس قادرا على الإخراج، ولكن لمّا حصل خروجهما بسبب وسوسته أسند إليه، كما يقال: نفع الدّواء، وقتل السّمّ.
{مِمّا كانا فِيهِ:} من النعيم.
{وَقُلْنَا:} واو العطف.
{اهْبِطُوا:} انزلوا. والهبوط ضدّ الصعود.
{بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ:} خطاب لآدم وحوّاء والحيّة وإبليس وطاووس؛ لأنّ حيّة دخلت بإبليس في الجنّة، وهي كانت تخدم آدم وحوّاء في الجنّة، ولها قوائم وصورة حسنة. ويروى أنّ إبليس طلب الوصول إلى آدم من خزان الجنّة فأبوا عليه إلا الطاووس فإنّه دلّه إلى الحيّة، فأتاها وطلب منها الوصول فمكّنته حتى اختفى في لحييها فدخلت به إليهما، ولم يشعر به سائر الخزنة، فمسخ الله الحيّة وسلب قوائمها، وجعل أكلها التراب، وأخرجها والطاووس من الجنّة، وقال للجميع: اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ.
وقيل: خطاب لآدم وحوّاء ومن في صلبه، كقولك لإنسان: كأنّي بك وقد تزوّجت وولد أولاد وكثرتم، إذا فيدخل أولاده في الخطاب ولم يكونوا بعد.