و (إذ) : صلة على قول أبي عبيدة، وظرف على قول غيره.
والسّجود: ميل القامة إلى الأرض، قال حميد: [من المتقارب]
فضول أزمّتها أسجدت...سجود النّصارى لأربابها
وفي الشّرع: عبارة عن وضع الجبهة على الأرض تواضعا لله تعالى، وخضوعا بين يديه، منهيّ عنه لغير الله، وكان غير منهيّ عنه في القديم تحيّة للأنبياء أو بعضهم عليهم السّلام، كما في قصّة آدم، وقصّة يوسف: {وَخَرُّوا} لَهُ سُجَّداً [يوسف:100] .
{فَسَجَدُوا إِلاّ إِبْلِيسَ:} قيل: استثناء منقطع؛ لأنّ إبليس لم يكن من الملائكة لقوله تعالى: {كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ} [الكهف:50] ، ولأنّه مخلوق من النار وله نسل وذرّيّة.
ومتّصل على قول الآخرين لقوله: {وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} فلو لم يكن منهم لم يتوجّه عليه الخطاب، ولو لم يتوجّه عليه الخطاب لما لزمه الذمّ والتكبّر، ولما كان أبيّا أمر ربّه، وإنّما قال: (كان من الجنّ) ؛ لأنّه كان من خزان الجنان، فاشتقّ لهم اسم من الجنّة، وأمّا الذرّيّة فقد حصلت له بعد المسخ، ويجوز تناسل الممسوخ عند أكثر النّاس.
وهو (إفعيل) من: أبلس، أي: يئس من رحمة الله، وقيل: إنّه اسم أعجميّ لذلك لا ينصرف.
{أَبى وَاسْتَكْبَرَ:} امتنع وتعظم في نفسه.
{وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ:} حين عزم على العصيان والطغيان والإنكار على ربّه، وقيل: صار من الكافرين، وقيل: إنّه لم يزل في رتبة الكافرين لمقت الله عينه.
35 - {وَقُلْنا يا آدَمُ:} نداء مفرد مبنيّ على الضمّ لمشابهته (قبل) و (بعد) .
{اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ:} أي: انزلها واتّخذها مسكنا وأقم بها، كقوله: {وَقُلْنا [مِنْ بَعْدِهِ] } لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ [الإسراء:104] ، وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ} [الأعراف:161] . وحقيقة السكون ما يضادّ الحركة.
و (أنت) للتّأكيد، كقوله: {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ} [طه:42] ، وقوله: {فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ} [المؤمنون:28] . وإنّما اقتضى هذا التّوكيد عطف الظّاهر المرفوع على الضّمير المرفوع في الفعل، إذ ليس يجوز ذلك عند البصريين إلا بالتّأكيد بضمير مرفوع منفصل، أو بنوع فاصل كقوله: {لَوْ} شاءَ اللهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا [الأنعام:148] ، ولم يقل: وآباؤنا.
(وزوجك) : حوّاء، سمّيت حوّاء؛ لأنّها خلقت من شيء حيّ.