والألف واللام في الملائكة للجنس، وعن ابن عبّاس للمعهود؛ لأنّ ذكر هؤلاء كان متقدّما في الكتب المتقدّمة.
وواحد الملائكة: ملك، وفي الأصل: ملأك، مقلوب من: مألك، فقلبت الهمزة استخفافا فقيل: ملك، مأخوذ من المألكة وهي الرسالة.
وقوله: {إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} دليل على ثبوت صفات الفعل قبل المفاعيل.
(خليفة) : آدم وذرّيّته، والهاء للمبالغة والتأكيد. وهذا اسم لمن يخلف الغير ويقوم مقامه في ما أسند إليه، وآدم خلف الملائكة في اتّخاذ الأرض مسكنا.
{قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها:} أتخلف فيها. والألف ألف الإيجاب، كما قال جرير: [من الوافر]
ألستم خير من ركب المطايا...وأندى العالمين بطون راح
واستخبارهم على وجه الاستسلام والتعرّف دون الإنكار، كأنّهم قالوا: يا رب إن كان هذا ظنّنا فعرّفنا وجه الحكمة فيه.
وإنّما علموا الفساد وسفك الدماء بإخبار الله تعالى في رواية السدّي، وبالقياس على الجانّ في رواية الضحّاك. وقيل: إنّ إبليس كان منهم في الخلقة ومن الملائكة في الرتبة، فسلّطه الله بمن معه من الملائكة عليهم حتى أفسدوا وسفكوا الدماء فأجلوهم إلى الجزائر والخراب من الأرض.
{وَيَسْفِكُ الدِّماءَ:} يصبّ.
نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ: نبرّئك من السوء ونصلّي لك. وقيل: نعبدك بالتحميد، أو نسبّحك مع حمدك. وقيل: نسبّحك بتوفيقك المستوجب حمدك.
{وَنُقَدِّسُ لَكَ:} نطهّر أنفسنا أو الأرض لك، أو لابتغاء مرضاتك.
وفي قوله: (8 و) {إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ:} زجر لهم عن السؤال، ودلالة أنّ المعلوم المقدّر كائن لا محالة.
31 - {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ:} ألهم ووفّق لا أنّه أخبر ولقّن؛ لأنّه لو لقّنه لما كان له مزيّة على الملائكة.
و (آدم) مشتقّ من أديم الأرض، أو أدمة اللون.
{الْأَسْماءَ كُلَّها:} قال ابن عبّاس: أسماء جميع المخلوقات حتى القصعة والسكرجة، وعن الربيع بن أنس: أسماء الملائكة، وعن ابن زيد: أسماء ذرّيّته، وقيل: أسماء آحاد الجنس دون المشتركة والمبهمة والمضمرة وأسماء الإشارة.
{ثُمَّ عَرَضَهُمْ:} يعني أصحاب الأسماء، ولم يقل: عرضها، لتغليب العقلاء، كالعالمين.
وفي الآية دليل أنّ أسماء الحقائق لا تنتفي عن مسمّياتها بحال، إذ لو انتفى لما قدر على تعيين المسمّيات في الأشخاص، ودليل على أنّ المعدوم لا ينطلق عليه اسم الشيء حقيقة