والكرم ههنا لا يقتضي الامتناع عن وصف ما اقتضت الحكمة إيجاده وتدبيره وحفظه.
{مَثَلاً ما بَعُوضَةً:} (ما) صلة، كقوله: {فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ} [آل عمران:159] .
{فَما فَوْقَها:} أكبر منها مثل الذباب والعنكبوت، وقيل: فما فوقها في الصّغر.
والفاء (7 و) لإسقاط (إلى) أو العطف.
{فَأَمَّا:} يقتضي جوابا بالفاء كالشرط، ولا عمل له، قال الله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ} [الضحى:9] ، {وَأَمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ} [فصلت:17] .
{أَنَّهُ الْحَقُّ:} أنّ المثل واجب كونه ووجوده.
{ماذا:} أيّ شيء ، وقيل: ما الذي. و (ما) استفهام، و (ذا) إشارة إلى المراد.
{بِهذا:} "بذكر البعوضة والذباب".
{مَثَلاً:} انتصب على القطع، فكأنّه قال: بهذا المثل، فلمّا قطعت الألف واللام انتصب.
وعند البصريين انتصب على الحال، كقوله: {وَهذا بَعْلِي شَيْخاً} [هود:72] .
قال الله: قل يا محمّد: {يُضِلُّ:} يخذل ويهلك {بِهِ:} بالمثل.
والإضلال هو الإيقاع في الضلالة على وجه التمكين والتقوية والمدّ في ما يستلهوا به، على قضية العلم والتقدير الأزليّ لا على معنى الإجبار والخداع.
{الْفاسِقِينَ:} الخارجين من الطاعة، قال الكلبيّ: عنى به اليهود. وأصل الفسق يقال:
فسقت الرطبة من قشرها.
27 -ثمّ نعت الفاسقين فقال: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ:} ينكثون وصيّة الله وأمره، وهو ما أخذه الله على النبيّين ومن اتّبعهم أن لا يكفروا بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، ويبيّنوا نعته وصفته، دليله قوله: {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ} الآية [آل عمران:81] .
والميثاق اسم لعقد من عقود الأحكام بالثقة والإحكام.
{وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ:} يعني الأرحام.
{الْخاسِرُونَ:} المغبونون في الآخرة.
28 - {كَيْفَ:} استفهام بمعنى الإنكار، وفيه تبيين أنّه موضع لتعجّب المتعجّب حيث يكفرون بمن تولّى إنشاءهم وحفظهم وإفناءهم وإعادتهم من النشأة الآخرة، ويخالفون قضيّة اللّبّ، ويكابرون العقل.
{وَكُنْتُمْ:} الواو [فيه] للحال، و (قد) فيه مضمرة.
{أَمْواتاً:} ترابا غير منتفع به عن الضحّاك عن ابن عبّاس، وقيل: أجسادا لا روح فيها، يعني في الأرحام.
{فَأَحْياكُمْ:} بنفخ الروح.
{ثُمَّ يُمِيتُكُمْ:} بنزع الروح وإذهاب الحياة.
{ثُمَّ يُحْيِيكُمْ:} عند البعث بنفخ الروح.