قلت: النكرة إذا تكررت صارت معرفة، فإن قلت: كيف يصح ما قلت والأول معرفة والثانى نكره، وما ذهبت إليه يقتضى ضد هذا بدليل قوله سبحانه: كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ؟
فالجواب: [أن] هذه الآية بإجماع من/ المفسّرين [مقدّمة] على تلك الآية في النزول وإن وقعت في التلاوة متأخرة ولهذا نظير في القرآن في موضع آخر، أو في موضعين وقد سبق بيانه، وأجمعوا أيضا [على] أن هذه [الآية] منسوخة بتلك الآية والمنسوخ سابق على الناسخ ضرورة: فصح ما ذكرت أن قوله: «بالمعروف» هو ما ذكرت في قوله: مِنْ مَعْرُوفٍ فتأمل فيه فإن هذا دليل على إعجاز القرآن.
* قوله تعالى: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ، ثم قال: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا.
فكرر تأكيدا. وقيل: ليس بتكرار؛ لأن الأول للجماعة، والثانى للمؤمنين خاصة،
وقيل: كرره تكذيبا لمن زعم أن ذلك لم يكن بمشيئة الله تعالى.
* قوله تعالى: وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ في هذه السورة بزيادة (من) موافقة لما بعدها: لأن بعدها ثلاث آيات متواليات فيها (من) على التوالى وهو قوله وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ ثلاث مرات.
* قوله تعالى: فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ: يغفر مقدم في هذه السورة وفى غيرها، إلا في المائدة فإنها: يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ؛ لأنها
نزلت في حق السارق والسارقة وعذابهما يقع في الدنيا، فقدم لفظ العذاب. وفى غيرها قدم لفظ المغفرة رحمة منه سبحانه، وترغيبا للعباد في المسارعة إلى موجبات المغفرة.
جعلنا الله تعالى منهم بمنّه وكرمه. انتهى انتهى. {أسرار التكرار فِي القرآن صـ 21 - 46}