وما في آل عمران والنساء نكرة: أي بغير حق في معتقدهم ودينهم فكان هذا بالتنكير أولى.
وجمع النبيين جمع السلامة في البقرة لموافقة ما بعده في جمع السلامة وهو:
«الذين والصابئين» . وكذلك في آل عمران: «الذين، وناصرين» [ومعرضون] بخلاف الأنبياء في السورتين.
* قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ. وقال في الحج وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وقال في المائدة: وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى؛ لأن النصارى مقدمون على الصابئين في الرتبة؛ لأنهم أهل كتاب، فقدمهم في البقرة، والصابئون مقدمون على النصارى في الزمان لأنهم كانوا قبلهم فقدّمهم في الحج.
وراعى في المائدة المعنيين فقدمهم في اللفظ وأخرهم في التقدير؛ لأن تقديره في المائدة:
والصابئون كذلك - ومثله قوله الشاعر:
فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإنى وقيّار بها لغريب
أراد: فإنى لغريب بها وقيّار كذلك. فتأمل فيها وفى أمثالها تعرف إعجاز القرآن.
* قوله تعالى: أَيَّاماً مَعْدُودَةً وفى آل عمران: أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ؛ لأن الأصل في الجمع إذا كان واحده مذكرا أن يقتصر في الوصف على التأنيث. نحو قوله:
[فِيها] سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ. وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ. وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ. وَزَرابِيُّ/ مَبْثُوثَةٌ. وقد يأتى سرر مرفوعات. على تقدير ثلاث سرر مرفوعة، وتسع سرر مرفوعات: لكنه ليس بالأصل، فجاء في البقرة على الأصل، وفى آل عمران على الفرع.
وقوله تعالى: فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ: أي في ساعات أيام معدودات وكذلك:
فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ.
* قوله تعالى: فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ، وفى الجمعة:
وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ؛ لأن دعواهم في هذه السورة بالغة قاطعة وهي: كون الجنة لهم بصفة الخلوص، فبالغ في. الرد عليهم ب (لن) وهو أبلغ ألفاظ النفى. ودعواهم في الجمعة قاصرة مردودة وهي زعمهم أنهم أولياء الله فاقتصر على (لا) .
* قوله تعالى: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ وفى غيرها: لا يَعْقِلُونَ لا يَعْلَمُونَ؛ لأن هذه نزلت فيمن نقض العهد من اليهود ثم قال: بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ لأنهم من بين ناقض عهد وجاحد حق إلا القليل، منهم: عبد الله بن سلام وأصحابه. ولم يأت هذان المعنيان معا في غير هذه السورة.