فلذلك كله قال فِي الأولى: لا يقبل منها شفاعة، وفى الثانية: ولا تنفعها شفاعة لأن الشفاعة إنما تقبل من الشافع، وإنما تنفع المشفوع له.
28 -مسألة:
قوله تعالى: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ
وفى إبراهيم: (وَيُذَبِّحُونَ بالواو وفى الأعراف: (يقتلون؟.
جوابه:
أنه جعل (يذبخون - هنا بدلا من يسومونكم، وخص الذبح بالذكر لعظم وقعه عند الأبوين، ولأنه أشد على النفوس. وفي سورة إبراهيم تقدم قوله تعالى:(وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) فناسب العطف على سوم العذاب للدلالة على أنه نوع آخر، كأنه قال: يعذبونكم ويذبحون، ففيه
يعدد أنواع النعم التي. أشير إليها بقوله تعالى: (وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ) .
وقد يقال: آية البقرة والأعراف من كلام الله تعالى لهم فلم
يعدد المحن.
وآية إبراهيم من كلام موسي عليه السلام فعددها.
وقوله تعالى: (يقتلون، هو فِي تنوع الألفاظ، ويحتمل
أنه لما تعدد هنا ذكر النعم أبدل: (يذتحون) من
(يسومون) ، وفى إبراهيم عطفه ليحصل نوع من تعدد
النعم ليناسب قوله تعالى: اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ.
29 -مسألة:
قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
وفى الأعراف: (وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ.
جوابه:
هي اختلاف ألفاظ الآيتين، وفائدة مناسبتهما مع قصد التنويع فِي الخطاب.
أما آية البقرة: فلما افتتح ذكر بني إسرائيل بذكر نعمه عليهم
بقوله تعالى: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
ناسب ذلك نسبة القول إليه، وناسب قوله (رغدا
لأن النعم به أتم.
وناسب تقديم (وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا*، وناسب
(خطاياكم لأنه جمع كثرة، وناسب الواو فِي (وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ* لدلالتها على الجمع بينهما وناسب الفاء في
(فكلوا) لأن الأكل مترتب على الدخول فناسب مجيئه
بالواو.