فلما نسب القول إليه تعالى: (وَقُلْنَا يَا آدَمُ) ناسب زيادة الإكرام بالواو الدالة على الجمع بين السكنى والأكل، ولذلك قال فيه: (رغدا) ، وقال: (حَيْثُ شِئْتُمَا) لأنه أعم.
وفى الأعراف: وَيَا آدَمُ، فأتى بالفاء الدالة على ترتيب
الأكل على السكنى المأمور باتخاذها، لأن الأكل بعد
الاتخاذ، و (من حَيْثُ) لايعطى عموم معنى (حَيْثُ شِئْتُمَا.
24 -مسألة:
قوله تعالى: فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ، وفى طه: (فَمَنْ اتبِعَ هُدَايَ) ؟.
جوابه: يحتمل والله أعلم أن: فعل التي جاء على وزنها: تبع)
لا يلزم منه مخالفة الفعل قبله.
وافتعل التي جاء على وزنها: اتبع) يشعر بتجديد
الفعل.
وبيان قصة آدم هنا لفعله، فجئ ب تَبِعَ هُدَايَ* وفى
طه جاء بعد قوله: (وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى
فناسب من اتبع، أي: جدد قصد الاتباع.
25 -مسألة:
قوله تعالى: (وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ.
الخطاب ليهود المدينة، وقد قال تعالى لأهل مكة قبلهم"قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ؟."
جوابه:
أن يكون ضمير [به] راجعا إلى [ما معكم] لأنهم كانوا
يعلمون من كتابهم صفته، وهم أول يهود خوطبوا بالإسلام،
وأول كافر به من أهل الكتاب.
26 -مسألة:
قوله تعالى: (وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا
ما فائدة قليلا، والكثير كذلك؟.
جوابه:
فيه مزيد الشناعة عليهم لأن من يشترى الخسيس بالنفيس لا معرفة له ولا نظر.
27 -مسألة:
قوله تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ. وقال بعد ذلك: (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ.
ما فائدة التقديم والتأخير والتعبير بقبول الشفاعة، تارة، والنفع أخرى؟.
جوابه:
أن الضمير فِي منها راجع فِي الأولى إلى (النفس) الأولى،
وفى الثانية راجع إلى (النفس) الثانية. كأنه بين فِي الآية
الأولى أن النفس الشافعة الجازية عن غيرها لا تتقبل منها
شفاعة، ولايؤخذ منها عدل.
ولأن الشافع يقدم الشفاعة على بذل العدل عنها.
ويبين فِي الآية الثانية أن النفس المطلوبة بجرمها لا يقبل منها
عدل عن نفسها، ولا تنفعها شفاعة شافع فيها، وقد بذل العدل للحاجة إلى الشفاعة عند رده.