فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15595 من 466147

لو قيل: بنو إسرائيل، لا ندري إن كانوا ممدوحين أو مذمومين، لكن حين يشار إلى الشخص بما يذمه، فإن ذلك يدل على أن المقصود ذمُّ هذا الشخص، فذكر الله اسم البقرة؛ ليشير إلى قصة البقرة في حياة بني إسرائيل،"إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ" [البقرة: 67] إلى آخره، ذكر هذه القصة عنوانًا على هذه السورة؛ إشارة واضحة للمتدبرين إلى أن هذه السورة إنما تذكر سيئات بني إسرائيل - وما أكثرها - على طول السورة، وهم قوم عصاة، ظلمة، قتلة، ناقضون للعهد، مخالفون لشريعة الله، لم يتحملوا أمر التوراة، حتى وإن كان الأمر التكليفي يسيرًا جدًّا، ولو كلفهم الله بذبح بقرة من الأبقار أيًّا كانت هذه البقرة [4] ، فما أيسر هذا الأمر، وما أسهله على المكلفين أن يأتوا بأية بقرة - صغيرة أو كبيرة، سمينة أو هزيلة - ويذبحونها، ولكن رأيتم وعلمتم - من خلال قراءتكم للقرآن، وسماعكم للتفسير قبل ذلك - كيف راوَغ بنو إسرائيل في هذا الأمر؛ لئلا يقوموا بهذا التكليف، ولئلا يذبحوا البقرة، رغم سهولة الأمر، حاولوا ألا يطيعوا الله فيه، وألا يتبعوا رسول الله موسى عليه السلام، رغم أن الفائدة لهم، والمصلحة لهم في ذبح البقرة؛ حيث قُتِل فيهم قتيل [5] لا يُعرف قاتله، وحاروا في معرفة القاتل [6] ، حتى لجؤوا إلى موسى عليه السلام، ودين الله هو الحل دائمًا، فسأل موسى ربه، فأمره أن يأمرهم أن يذبحوا بقرةً، وأن يأخذوا جزءًا من هذه البقرة المذبوحة، فهي ميتة يقينًا لا حياة فيها، فقد ذبحوها بأيديهم؛ ليضربوا بها هذا القتيل الذي هو قتيل حقًّا لا حياة فيه، ليست سكتةً قلبيةً، ليس توقفًا مفاجئًا عن الحياة، قد تكون غيبوبةً من علة من العلل، ثم يفيق بعدها، لا بل مات، مات، إذًا سيأخذون جزءًا من بقرة ميتة؛ ليضربوا بها إنسانًا ميتًا - حقيقةً ويقينًا - فيقوم هذا الميت حيًّا بإذن الله تعالى مرةً أخرى؛ لينطق باسم قاتله، ويكشف السر الغامض في هذه القضية، ثم يموت من جديد:"كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت