فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15480 من 466147

قال: وقال آخرون: ممن تعبد من أهل الشرك وقد فني من فني منهم؟ نتعبد كما تَعَبَّدَ فلان، ونسيح كما ساح فلان، ونتخذ دوراً كما اتخذ فلان، وهم على شركهم لا علم لهم بإيمان الذين اقتدوا بهم.

قال: فذلك قوله تعالى: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا} الآية. مقولة ابتدعها هؤلاء الصالحون، فما رعاها المتأخرون.

{فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ} ؛ يعني: الذين ابتدعوها أولاً ورعوها. {وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} ؛ يعني: المتأخرين.

ولما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يبق منهم إلا القليل انحط صاحب

الصومعة من صومعته، وجاء السائح من سياحته، وصاحب الدير من ديره، فآمنوا به وصدقوه، فقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ} بإيمانهم بعيسى، ونصب أنفسهم، وبالتوراة والإنجيل، وبايمانهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، وتصديقهم.

{وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} [سورة الحديد: 28: في الناس: القرآن، واتباعهم النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال القرطبي: وفي الآية دليل على العزلة عن الناس في الصوامع والبيوت.

قال: وذلك مندوب إليه عند فساد الزمان، وتغير الأحوال والأصدقاء.

قلت قديماً وحديثاً: أكثر الناس من التكلم في العزلة والخلطة، ومنهم من فضل، ومنهم من فصل، والحق أن تفضيل أحدهما على الآخر مطلقاً لا يليق.

والصواب أن لكل واحد منهما فوائد وآفات ذكرت تفاصيلها في"منبر التوحيد"، فأي حالة ظهرت فائدتها وأمنت آفتها فعلى السالك الأخذ بها.

والذي يقع في تحريره هنا: أن الإنسان يخالط أهل العلم ليتعلم منهم أمور دينه التي يحتاج إلى الأخذ بها في عباداته، ثم يعتزل الناس كما قال إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى: تفقه ثم اعتزل، ثم إذا عرض له مسألة لا علم عنده فيها خالط من يسأله عنها، وإذا عرض له طلب المعاش بكسب أو احتراف خالط بقدر ما تحصل له الكفاية مع الإغضاء عن الناس وما هم عليه، إلا أن يفاجأه منكر فيغيره باليد إن استطاع، وإلا فباللسان، وإلا فبالقلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت