قال الجنيد: إن الله عز وجل خص قوماً بمعرفة عبوديته، فأفردوا له العبودية ثم
أخرجهم عن ذلك فعرفوا أنفسهم، وما تولى الله من ذلك لهم فقالوا: وإياك نستعين
على عبادتنا إذ لا يمكن أداؤها إلا بك، فبك عبدنا كذلك، وبك استعنا على شكر
النعمة فيه.
وقال القاسم: إياك نعبد بالتوفيق، وإياك نستعين على شكر ما وفقتنا له من
عبادتك.
سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول: سمعت أبا جعفر الفرغلي يقول: من
أقرَّ بإياك نعبد وإياك نستعين فقد برئ من الجبر والقدر.
قوله تعالى: (اهدنا الصراط المستقيم)
الفاتحة: (6) اهدنا الصراط المستقيم.
قيل معناه: مِلّ بقلوبنا إليك وأقم بهممنا بين يديك وكن دليلنا منك إليك؛ حتى لا
ينقطع عما بك لك.
وقيل: اهدنا الصراط المستقيم أي: أرشدنا إلى طرق المعرفة؛ حتى نستقيم معك
بخدمتك فهذا دعاء المريدين في هذه الآية.
وقيل: اهدنا أي: أرنا طريق هدايتك كي نستقيم معك على توحيدك فهذا دعاء
المؤمنين.
وقيل: اهدنا أي: أرنا طريق أُنسك فنفرح ونطرب بقربك فهذا دعاء العارفين.
وقيل: اهدنا بك إليك، لنستعين ببدايتك عن وسائط المقامات والمجاهدات.
وقيل: اهدنا بفناء أوصافنا فبنا الطريق إلى أوصافك التي لم تزل ولا تزال.
وقيل: اهدنا بكشف الغفلة عنا طريق الوصول إلى رضاك.
وقيل: اهدنا هدى العيان بعد البيان؛ لنستقيم لك على حب إرادتك فينا.
وقيل: اهدنا هدى من أنت المتولي لهدايته طريق حقيقة معرفتك؛ لنستقيم لك بفناء
أوصافنا فيك.
وقيل اهدنا هدى من يكون منك مبداه؛ حتى يكون إليك منتهاه.
وقيل: اهدنا أي: اكشف عنا ظلمات أحوالنا لننظر في خفي غيبك نظرة الاستقامة.
وقيل: اهدنا الصراط المستقيم بالغيبوبة عن الصراط ليلاً يكون من يوطأ بالصراط.
وقيل: اهدنا بك ولا تشغلنا بموارد الصراط والاستقامة عنك.
حُكي عن أبي عثمان في قوله: اهدنا الصراط المستقيم أي: أرشدنا لاستعمال
السنن في أداء فرائضك.
حُكي عن فُضيل بن عياض في قوله اهدنا الصراط المستقيم قال: طريق الحج
صراط الذين أنعمت عليهم من الأنبياء والأولياء غير المغضوب عليهم ولا الضالين غير