وباطناً، فرزق الظاهر الأقوات من المأكولات والمشروبات والعوافي، والباطن العقل
والمعرفة والفهم، وما ركب فيه من أنواع البدائع كالسمع والبصر والشم والذوق واللمس والهمة والظن.
قوله تعالى: (مالك يوم الدين)
الفاتحة: (4) مالك يوم الدين.
قال ابن عطاء: مجازي يوم الحساب كل صنف بمقصودهم وهمتهم، يُجازي العارفين
بالقرب منه والنظر إلى وجهه الكريم، ويجازي أرباب المعاملات بالجنات.
وقيل: من حق العبيد إذا شاهدوا مليكهم أن ينسوا المملكة عند مشاهدة مليكهم.
وقيل: إنه لمن يزل ولا يزال قلقاً فكن في الدنيا كما تكون في الآخرة. وَالِهاً حذراً
عالماً أنك في ملكه حيث ما كنت.
وقيل: ملك يوم الدين، يوم الكشف والإشهاد (لتجزى كل نفس بما تسعى) .
وقيل: إنها خمسة أسامي (لله و(رب العالمين) و (الرحمن) و (الرحيم) و (مالك) فاستدعى الإلهية الوَلَه، والربوبية رؤية المنة، والرحمن رؤية الشفقة، والرحيم رؤية التعطف، والمالك القطع عن المملكة بالاتصال بمالكها.
قوله تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين)
الفاتحة: (5) إياك نعبد وإياك
على ترك زكاتنا، وأيضاً إياك نعبد بالعمل الخالص أي: إياك نعبد بقطع العلائق
والأعواض، وإياك نستعين على الثبات على هذه الحال فإنا بك لا بنا.
وأيضاً إياك نعبد بالإخلاص وإياك نستعين على المكاشفة لأسرارنا.
وأيضاً إياك نعبد بالإرادة وإياك نستعين عليه بالهمة.
وأيضاً إياك نعبد بالعلم وإياك نستعين عليه بالمعرفة.
وأيضاً إياك نعبد عبادة من يعلم أنه بتوفيقك وتيسيرك قد عبدك وبك نستعين على
قبولها وتصحيحها من عندك.
وأيضاً إياك نعبد بأمرك وإياك نستعين عليها بفضلك.
وأيضاً إياك نعبد بالدعاوى وإياك نستعين أن تسقط عنا الدعاوى تمررنا إلى رياض
الحقائق.
وأيضاً إياك نعبد ظاهراً وإياك نستعين عليها باطناً، إياك نعبد فأسقط بإياك عنا رؤية
العبادة، وإياك نستعين فأزل عنا بإياك رؤية الاستعانة.
وأيضاً إياك نعبد فأهِّلنا لعبادتك، وإياك نستعين فلا تحرمنا معونتك، إياك نعبد فأخلص
عبادتنا، وإياك نستعين فأعذنا من رؤية عبادتنا.
وأيضاً إياك نعبد على المشاهدة، وإياك نستعين على النازلة.