الوجه الأول: تفسير قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} .
كما هو معلوم من الدين بالضرورة أنه لا ينبغي أن يُفهم نص من دين الله بمعزل عن النصوص الأخرى، فالله جل وعلا ذم ذلك وأخبر أنه سبيل الذين في قلوبهم زيغ، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران: 7] . ومدح طريق الراسخين في العلم في فهم الدين فقال: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ} .
ومما سبق يتضح أن الاستدلال بقول الله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ} على أن اليهود ليسوا هم المغضوب عليهم، وأن النصارى ليسوا هم الضالين استدلال غير
صحيح؛ لأنه اقتطاع لنص من سياقه الذي يفهم من خلاله، ولمزيد بيان نوضح تفسير هذه الآية فنقول: جاءت هذه الآية في سياق الآيات الآتية: