شكر نفسه للعباد لأنه علم عجزهم عن شكره وأيضاً ادَّب الخلق بتقدّم حمده امتنانه عليهم على حمدهم نفسه ولسان الحمد ثلاث لسان الإنسانيّ ولسَانُ الرّوحانيّ ولسان الرَّباني أما اللسان الإنسانى فهو للعوام وشكره بالتحدث بإنعام الله وإكرامه مع تصديق القلب باداء الشكر وأما اللسان الرَّوحاني فهو للخواص وهو ذكر القلب لطائف اصطناع الحق فِي تربية الأحوال وتزكية الأفعال وأما اللسان الربَّاني فهو للعارفين وهو حركة السرّ يصدق شكر الحق جل جلاله بعد إدراك لطائف المعارف وغرائب الكواشف بنعت المشاهدة والغيبة فِي قربة واجتناء ثمرة الأنس وخوض الرّوح فِي بحر القدس وذوق الأسرار مع مباينة الأنوار والحامدون فِي حمدهم لله بالتفاوت لسانهم فِي مقاماتهم ومقاصدهم وأهل الإرادة حَمِدوه بما نالوا من صفاء المعاملاتِ مقروناً بنور القرب وأهل المحبّة حمدوه بما نالوا من أنوار المكاشفات مقرونةً بنور صرف الصفات وأهل المعرفة حمدوه بما نالوا من جمال المشاهدات ممزوجا بعلم الربوبيّة وأهل التوحيد حمدوه بما نالوا من سناء خصائص الصفات وجلال فهم الذات مشوباً بنعت البقاء وأهل شهود الأزل بنعت الإنس حَمدُوه بما لاح فِي قلوبهم من نور القدس وقدس القدس وبما اَودَع اللهُ أرواحَهم من أسرار علوم القدم وما أفرد مواطن أسرارهم من غصن الابصار فِي تعرض الحدثان عند حقائقها وما خصّها بكشف الكشاف فحمدهم بالبسط والرجاء والانبساط شطح وَحمده فِي الاصطلام والمحو خرس كما قال عليه السلام"لا أحصي ثناءً عليك"فِي قبضه عن تحصيل شكر رؤية القدم فلسان التحميد لأهل التفرقة ولسانُ الحمد فِي رؤية المحمود صفات أهل الجمع وقيل الحمد لله ما قضى وقدر بإدراكٍ على ما هدى وحفظ وعلى ما ارشدوا وعلى ما اختاروا وقال أبو الوزير الركبى فِي قوله الحمد لله عن الله قال لو عرّفت ذلك عبدى لما شكرت غيري وقال أبو بكر بن أبي طاهر ما خلق الله شيئاً من خلقه الا وألهمَهُ