فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14923 من 466147

الأولياء: إن مثل هداية الله مع الناس كمثل سيل مر على قلات وغداير ، فيتناول كل قلت منها بقدر سعته ، ثم قال قوله: {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا} ، وقال بعضهم: هي كمطر أتى على أرضين ، فتنتفع كل أرض بقدر ترشيحها للانتفاع به ، والمنزلة الرابعة من الهداية ، التمكين من مجاورته فِي دار الخلد وإياها عنى الله تعالى: بقوله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا} فإذا ثبت ذلك فمن الهداية ما لا ينفي عن أحد بوجه ، ومنها ما ينفي عن بعض ويثبت لبعض ، ومن هذا الوجه قال تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} ، وقال: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} ، وقال: {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ} ، فإنه عنى الهداية التي هي التوفيق وإدخال الجنة دون التي هي الدعاء ، لقزله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ، وقال فِي الأنبياء: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} ، فقوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} فسر على وجوه بحسب أنظار مختلفة إلى الوجوه المذكورة: الأول: أنع عنى الهداية العامة ، وأمر أن ندعو بذلك ، وإن كان هو قد فعله لا محالة ، ليزيدنا ثواباً بالدعاء ، كما أمرنا أن نقول:"اللهم صل على محمد".

الثاني: قيل: وفقنا لطريقه الشرع.

الثالث: احرسنا عن استغواء الغواة وإستهواء الشهوات ، واعصمنا من الشبهات.

الرابع: زدنا هدى واستنجاحاً لما وعدت بقولك: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت