وقيل: الرحيم ، ولم يقل: الراحم ، لأن فعيلا فيه مبالغة أيضاً تقارب مبالغة الرحمن ، فقرن بالرحمن دون الراحم إذ الراحم لا مبالغة فِي بنيته لأنه يوصف بالراحم مَن رحم مرة فِي عمره ، ولا يوصف بالرحيم إلا مَن تكررت منه الرحمة.
وقيل: إنما قدم الرحمن على الرحيم لأن النبي عليه السلام كان يكتب فِي كتبه"باسمك اللهم"حتى نزل: {بِسْمِ الله مجراها} [هود: 41] فكتب {بِسمِ الله} ، حتى نزل: {قُلِ ادعوا الله أَوِ ادعوا الرحمن} [الإسراء: 110] ، فكتب {بِسمِ الله} ، فسبق نزول الرحمن . ثم نزل: {وَإِنَّهُ بِسْمِ الله الرحمن الرحيم} [النمل: 30] . فكتب ذلك على ترتيب ما أنزل عليه صلى الله عليه وسلم .
وقال ابن مسعود"كنا نكتب زماناً باسمك اللهم"حتى نزلت: {أَوِ ادعوا الرحمن} ، فكتبنا"بسم الله الرحمن"فلما نزلت"التي فِي النمل كتبناها".
ومعنى {الرحمن} : الرفيق بخلقه ، ومعنى: {الرَّحِيمِ} العاطف على خلقه بالرزق وغيره.
وقيل: إنما جيء بالرحيم ليعلم الخلق أن {الرحمن الرَّحِيمِ} على اجتماعهما لم يتسم بهما غير الله جل ذكره ، لأن الرحمن على انفراده قد تسمى به مسيلمة الكذاب لعنه الله ، و {الرَّحِيمِ} على انفراده قد يوصف به المخلوق . فكرر الرحيم بعد الرحمن ، وهما صفتان لله أو اسمان ، ليعلم الخلق ما انفرد به الله تعالى ذكره من
اجتماعهما له ، وما ادعى بعضه بعض خلقه.
وهذا القول هو معنى قول عطاء لأنه قال:"لما اختُزِلَ الرحمن من أسمائه - أي تسمى به غيره - ، صار لله الرحمن الرحيم".
والألف واللام فِي {الرَّحِيمِ} للتعريف ، وإنما اختيرا للتعريف ، لأن الهمزة تختل بالتسهيل والحذف والبدل وبإلقاء حركتها على ما قبلها ، واللام تدغم فِي أكثر الحروف وكلاهما من الحروف الزوائد.
في وصل {الرَّحِيمِ} بـ {الحمد} ، عند النحويين ثلاثة أوجه: