فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14879 من 466147

والنصب جائز فِي الحمد فِي الكلام على المصدر ، لكن الرفع فيه أعم لأن معناه إذا رفعتَه جميع"الحمد مني ومن جميع الخلق لله"وإذا نصبت فمعناه:"أحمد الله حمداً"، فإنما هو حمد منك لله لا غير . فالرفع يدل على أن الحمد منك ومن غيرك لله ، فهو أعم وأكمل ، فلذلك أجمع القراء على رفعه فِي جميع ما وقع فِي القرآن من لفظ {الحمد للَّهِ} ، إذ لم يكن قبله عامل فإذا كان"الحمد"مبتدأ ، و"لله"خبر ، وهو فِي اللفظ بمنزلة قولك:"المال لزيد"فِي حكم الإعراب ، وليس مثله فِي المعنى لأنك إذا قلت:"الحمد لله"أخبرت بهذا ، وأنت معتمد أن تكون حامداً لله داخلاً فِي جملة الحامدين طالباً للأجر على قولك ، مقراً إذا رفعته أن جميع الحمد منك ومن غيرك لله

متقرباً بذلك إلى الله ، متعرضاً لعفوه مظهراً ما فِي قلبك بلسانك ، شاهداً بذلك لله . ولست تخبر أحداً بشيء يجهله ، فأنت غير مخبر على الحقيقة بشيء استقر علمه عندك ، وليس ذلك العلم عند غيرك . وإذا قلت:"المال لزيد"، فأنت مخبر بما استقر علمه عندك مما ليس علمه عند غيرك . فاعرف الفرق بينهما.

فأما علة حذف الألف الثانية من"الله"فِي الخط ففيها أيضاً اختلاف.

قال قطرب:"حذف استخفافاً إذ كان طرحها من الخط لا يلبس."

وقيل: إنما حذفت الألف على لغة مَن يقول قال:"الله بغير مد ، كقول الشاعر:"

أقْبَلَ سَيْلٌ جَاءَ مِنْ عِنْدِ الله . ... وقيل: حذفت الثانية لأن الأولى تكتفي عنها ، وتدل عليها.

وقيل: إنما حذفت لئلا يشبه خط"اللات"فِي قول من وقف عليه بالهاء .

فأما حذف ألف {الرحمن} من الخط فلكثرة الاستعمال والاستخفاف ، ولأن المعنى لا يشكل بغيره.

وقدم {الرحمن} على {الرَّحِيمِ} لأن"الرحمن"اسم شريف مبني للمبالغة لا يتسمى به غير الله جل ذكره ، والرحيم قد يوصف به الخلق فأخر لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت