ذلك ، إذ فيما ذكرناه كفاية لمن أنصف.
قال أبو محمد: نذكر فِي هذا الموضع جملة من علل النحويين فِي {بِسمِ الله الرحمن الرَّحِيمِ} ، ونستقصي إن شاء الله ذلك فِي سورة النمل إذ هي بعض آية هناك بإجماع.
فمن ذلك أن فِي كسر الباء قولين:
-أحدهما: إنها كسرت لتكون حركتها مشبهة لعملها.
القول الثاني: إنها كسرت ليفرق بين ما لا يكون إلا" [حرفاً وبين ما] قد يكون اسماً نحو الكاف ، وكذلك لام الجر."
وأصل الحروف التي تدخل للمعاني أن تكون مفتوحة لخفة الفتحة نحو حروف العطف وألف الاستفهام وشبهه.
ولكن خرجت الباء واللام عن الأصل للعلة التي ذكرنا .
وقيل: إنما كسرت لام الجر للفرق بينها ، وبين لام التأكيد فِي قولك:"إن هذا لزيد"إذا أردت أن/ المشار إليه هو زيد ، وإذا أردت أن المشار إليه فِي/ ملك زيد كسرت اللام.
ويدل على أن أصلها الفتح أنها تفتح مع المضمر إذ قد أمن اللبس لأن علامة المجرور خلاف علامة المرفوع . تقول:"هذا له وهذا لك"، وأيضاً فإن الإضمار يرد الأشياء إلى أصولها . هذا أصل مجمع عليه فِي كلام العرب ، وسترى منه أشياء فيما بعد إن شاء الله.
ومن ذلك أن"اسما"فيه أربع لغات:"اسم"بكسر الألف وبضمها ، و"سِم"بضم السين وبكسرها . فَمن ضَم الألف فِي الابتداء جعله من"سما يسمو"إذ ارتفع"كدعا يدعو". ومَن كسرها جعله من [سَميَ يَسْمَى] "كرَضِيَ يَرْضَى".
قال ابن كيسان:"يقال:"سموت وسميت كعلوت وعليت ، وأصله سُمْوٌ أو سِمْوٌ على [وزن] فُعْلٌ أو فِعْلٌ ، ثم حذفت الواو استخفافاً لكثرة الاستعمال.
فلما تغير آخره غير أوله بالسكون ، فاحتيج إلى ألف وصل ليوصل بها إلى النطق بالساكن وهو السين المغيرة إلى السكون"."
واختلف فِي كسرة الألف المجتلبة . فقيل: اجتلبت ساكنة وبعدها ساكن فكسرت لالتقاء الساكنين.