فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14836 من 466147

-جل ذكره - علم أن كل واحدة منهما أم الكتاب المبين"إذ رحمة الرحمانية عمت"

موجودات الدنيا والآخرة، ورحمة اسم الرحيم خاصة بالدار الآخرة للمؤمنين،

واسمه الله - جلَّ جلالُه - جامع جميع الأسماء كلها.

وقد كان الله أحدًا صمدًا، لم يكن موجودًا سواه أحد، ثم أوجد الموجودات

وفطر الأرضين والسماوات، فكان هذا الواحد الجامع لكل شيء مذكور معدوم أو

موجود، فكذلك اسمه الله - جلَّ جلالُه - جامع لسائر الأسماء الظاهرة، وأوجد الموجودات

على مقتضياتها، فكلمة (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) أم للكتاب المبين وأم لسورة

(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وأم القرآن كله، وهو المعني بقوله وهو أعلم:"اكتب"

علمي في خلقي"علمه في خلقه: أسماؤه، ومقتضاها: موجود خلقه وأمره."

وقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) أم للكتاب المبين، وأم للقرآن الكريم، وهو

المعني بقوله وهو أعلم:"اكتب ما هو كائن".

وجملة: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قد فاتت موجودات الدنيا والآخرة؛ إذ

مدائحه - جلَّ جلالُه - لا تبيد، وحمده لا [ينفد] ، وإنما أخرج إلى الوجود علمه في خلقه لا

علمه بذاته - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه، وهو القرآن العظيم الذي أعطيه - صلى الله عليه وسلم - .

(فصل)

جميع ما ذكره في القرآن العزيز من أسمائه مرة جعلها آيات تتلى كأول سورة

الحديد وآخر سورة الحشر وسورة الإخلاص وآية الكرسي ونحو هذا، ومرة جعلها

مذكورة متلوة في أثناء الآيات، وتارة يختم بها الآيات فتكون رؤوسًا لها، وهو

الأكثر، وفي سورة ثنى بعضها على بعض في الذكر والتلاوة، وفي كل صلاة،

وكذلك ذكر الذاكر لله جل ثناؤه، ويثني الذاكر لله ذكره بعضه على بعض فيردده

تهليلاً بعد تهليل وتسبيحًا بعد تسبيح.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا(41) .

(وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ) .

ووجه آخر: هو أن الله - جل من قائل - يقول: (اذكرونِي أَذكركم)

فهو - عز وجل - إذا شاء ذكَّر عبده بأن يذكره يذكره العبد، لأن ربه - عز وجل - ذكره بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت