والتذكر ونحو هذا (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) .
وباب هذا كثير واسع، ففي هذا البيان البين أن ذكر أسماء الله وصفاته، والثناء
عليه بما هو أهله والتحميد والتمجيد وما هذا بابه في جميع القرآن هو الجزء الذي
من أجله جعل (قل هُوَ الله أَحد) جزءًا، ثم ما كان من ذكر الرسالة
والنبوة، وما جاءت به من أمر ونهي ووعد ووعيد وبشارة ونذارة، وما نحا نحو هذا
فهو جزء ثانٍ، ثم ما جاء به من تذكير ووعظ وتذكر وتفكر ونظر واعتبار ونصب
الدلائل، وجعل الشواهد على ذلك وضرب الأمثال لتنبيه الفطن، وتوليد خواطر
العلم وإثبات حقائق اليقين، وما جزء إلى ذلك واجتمع إليه مما هو منه فهو من
الجزء الذي جعل سورة يس منه.
(فصل)
ثم يصعد التفصيل إلى ستة أجزاء، سابعها: الاعتبار الذي تقدم ذكره وهو
مفتاح غلقها بالإضافة إلى المتفكرين والمتدبرين في القرآن العزيز، وهي الإلهية
بصفاتها وأسمائها، وفي ذلك المعرفة كلها، ثم فصل الوحدانية، وفيه العلم كله، ثم
فصل الربوبية.
وفي ذلك: الوقوف على معرفة النعم والتذكار بالعهد الأول، وإثبات الأمانة
التي ائتمنوا عليها حين التزام ربقة العبودية بشروطها، والإقرار بالربوبية لوليها،
والتزام حقيقة التوحيد وتصديق الرسل، ووجوب الاقتداء بهم ونصرهم والتبليغ
عنهم، ثم فصل النبوة ومعرفة خاصيتها.
وفي ذلك: معرفة فرقان ما بين النبي والمتنبئ، ومعرفة خاصتها المعجزة من
الكرامة من المعهود الجاري على العوائد، وأن ذلك من المقدور الغائب، ومعرفة
الغائب ما هو على الإجمال به، ومعرفة فرقان ما بينه وبين المعهود الخاص
والحاضر المعتاد وبين المقدور الغائب وخاصَّه معرفة هذا كله من الشعوذة
والتخييل، ومعرفة خاصة الولي والولاية، والخلة من الأخوة، والخلة العليا من
الاصطفاء من موجود عموم العبودية.
ثم فصل معرفة التعبد بما جاءت به الرسل عليهم السَّلام، والإذعان للنبي
والرسول، والإيمان بما جاء به من حكمة وإعلام بغيب، على تجميل ذلك كله
وتفصيله.
ثم فصل الأمانة، وكيف تحمل العهد وإلزام الميثاق، وإبرام عقدته والتبري من
نقضها، والتعوذ من الخيانة، ونكث العهد بها ومنها.