وَلَوْ عَطَسَ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَبَنَى عَلَى الْفَاتِحَةِ لَا يُحْسَبُ.
وَلَوْ سَلَّمَ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ لَا يُحْسَبُ عَنْ فَرْضِهِ فَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ قَطَعَ بِهِمَا الْبَغَوِيّ فِي فَتَاوِيهِ.
[الْمُغَالَطَاتُ]
رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يُحْسِنُ النِّصْفَ الْأَوَّلَ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَآخَرُ يُحْسِنُ النِّصْفَ الْآخَرَ
لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ قَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: هَذَا مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ (الْمُتَعَنِّتُ) فَيُقَالُ: أَيُّهُمَا أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ.
(وَمِثْلُهُ) أَنْ يُقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخَنَاثَى إمَامُهُمْ أَيْنَ يَقِفُ؟ وَهَذَا مُحَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ. وَقَالَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ: سَأَلْت الْقَفَّالَ عَنْ تَجْدِيدِ التَّيَمُّمِ فَقَالَ: كِدْت تُغَالِطُنِي، التَّجْدِيدُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي التَّيَمُّمِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إنَّمَا يَجُوزُ بِالطَّلَبِ وَطَلَبُ الْمَاءِ يُبْطِلُهُ فَإِذَا تَيَمَّمَ ثَانِيًا فَيَكُونُ هُوَ الْفَرْض.
قُلْت: وَفِي اعْتِرَاضِ الْقَفَّالِ عَلَى الْقَاضِي نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ (قَدْ) لَا يَجِبُ الطَّلَبُ لِلتَّيَمُّمِ إذَا قُطِعَ بِعَدَمِ الْمَاءِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ مِنْ مَوْضِعِهِ.
وَفِي الذَّخَائِرِ أَنَّ الْقَفَّالَ قَالَ: لَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْمَاءِ. انتهى انتهى {المنثور في القواعد الفقهية، للزركشي} ...