فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14812 من 466147

وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ أَخْذَ الْأُجْرَةِ"عَلَى"قَطْعِ الْمَسَافَةِ لَا عَلَى نَفْسِ التَّحَمُّلِ، قَالَ الْأَصْحَابُ: وَلَا يَأْخُذُ الشَّاهِدُ الرِّزْقَ عَلَى الشَّهَادَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَعَلَّلَهُ الْغَزَالِيُّ بِاتِّهَامِهِ، قَالَ فِي الْمَطْلَبِ: وَكَثِيرًا مَا يَسْأَلُ عَنْ التُّهْمَةِ الَّتِي تَحْلِقُ الشَّاهِدَ فِي أَخْذِ الرِّزْقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَيُجَابُ بِمَا لَا طَائِلَ تَحْتَهُ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: أَمَّا فِي الْأَدَاءِ فَلِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ، وَأَمَّا فِي التَّحَمُّلِ"فَلَا تُهْمَةَ"إذَا لَمْ يَنْحَصِرُوا"فَجُعِلَ"الرِّزْقُ لِبَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ، وَالْمَجْعُولُ لَهُ لَا يَتِمُّ بِهِ الْمَقْصُودُ فَرَجَحَ مِنْ غَيْرِ مُرَجِّحٍ، وَوَجْهُ التُّهْمَةِ فِي الْأَدَاءِ ظَاهِرٌ، وَفِي التَّحَمُّلِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ الْأَدَاءُ عِنْدَ الطَّلَبِ، وَإِذَا عُلِمَ مِنْ قَوْمٍ أَنَّهُمْ لَا يَقُومُونَ بِذَلِكَ، إلَّا بِجُعْلٍ مَعَ أَنَّ مَا يَشْهَدُونَ بِهِ لَا شَيْءَ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ تَطَرَّقَ إلَيْهِمْ التُّهْمَةُ بِاحْتِمَالِ"ارْتِشَاءٍ"فَسُدَّ ذَلِكَ الْبَابُ.

قَالَ"وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَاكِمِ"وَالْقَاسِمِ"؛ لِأَنَّ مَا يَصْدُرُ مِنْهُمَا فِي الْغَالِبِ سَبَبُهُ ظَاهِرٌ، فَإِمَّا أَنْ تُعْدَمَ التُّهْمَةُ أَوْ تَقِلَّ،"وَفَصَلَ"الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَقَالَ: إنَّ الْجُعْلَ عَلَى الشَّهَادَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْحُكْمِ فَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ نَظَرٌ، فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا جَازَ"لَهُ"الْأَخْذُ، وَإِنْ كَانَ"مُكْتَفِيًا"فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَأْخُذَ وَلَوْ أَخَذَ جَازَ، وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا جَازَ، وَإِنْ كَانَ مُكْتَفِيًا"لَمْ يَجُزْ لِلتَّحَمُّلِ وَلَا لِلْأَدَاءِ.

وَهَذَا مَا حَكَاهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت