وَالثَّانِي"لَا"، كَمَا لَوْ تَرَكَ دُعَاءَ الِاسْتِفْتَاحِ فَذَكَرَهُ بَعْدَ التَّعَوُّذِ لَا يَعُودُ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ، وَيُمْكِنُ جَعْلُ هَذَا مِنْ الْقَسَمِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِفْتَاحِ أَوَّلُ الصَّلَاةِ وَبِالتَّعَوُّذِ أَوَّلَهُ تَزُولُ الْأَوْلَوِيَّةُ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا الْقِسْمِ مَا"إذَا"تَرَكَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ، فَذَكَرَهَا بَعْدَ التَّعَوُّذِ، وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْفَاتِحَةِ، فَيَأْتِي بِهِنَّ قَطْعًا، كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، لِأَنَّ مَحَلَّهُنَّ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَتَقْدِيمَهُنَّ عَلَى"التَّعَوُّذِ"سُنَّةٌ لَا شَرْطٌ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْأَوَّلِ مَا لَوْ صَلَّى قَاعِدًا لِعُذْرٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ السُّجُودِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ،"وَقَعَدَ""ابْتَدَأَ"الْفَاتِحَةَ، فَفِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ، أَنَّهُ إنْ عَلِمَ"أَنَّهُ"مَحَلُّ التَّشَهُّدِ، لَكِنْ جَرَتْ الْفَاتِحَةُ عَلَى لِسَانِهِ عَادَ لِلتَّشَهُّدِ، وَجَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ قَرَأَ التَّشَهُّدَ وَفَرَغَ مِنْهُ ثُمَّ شَرَعَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ، ثُمَّ تَذَكَّرَ فَإِنَّهُ لَا يَعُودُ إلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ.
ثُمَّ قَالَ الْبَغَوِيّ:"وَلَوْ"نَسِيَ الْجُلُوسَ فَاشْتَغَلَ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مَحَلُّ قِيَامٍ، هَلْ يَعُودُ إلَى التَّشَهُّدِ فِيهِ احْتِمَالُ وَجْهَيْنِ أَصَحُّهُمَا لَا، لِأَنَّ هَذَا الْقُعُودَ بَدَلٌ عَنْ الْقِيَامِ، كَمَا"ذَكَرْنَاهُ".