لفوائد الأولى أنه خال عن احتمال الحال والأول يحتملها ولو مرجوحًا والثانية أنه أشد
مناسبة للأصل من حيث كون الصّفَة والْمَوْصُوف معرفتين لفظًا ونكرتين معنى والثالثة
اشتمالها عَلَى لفظ هُوَ مثل الغير في الإبهام. فإن قيل فالاكتفاء به أولى. قلنا إن الأولى كلام
من يستشهد به عَلَى إثبات القواعد وهذا لَيسَ كَذَلكَ، وإنَّمَا ذكره استظهارا أو تقوية له ولذا
سكت عن المثال الثاني صاحب الكَشَّاف.
قوله: أو جعل غير معرفة بالْإضَافَة) قد بينا وجهه وهذا تأويل في الصّفَة قيل قال
صدر الأفاضل للغير ثلاثة مواضع أحدها: أن تقع موقعا لا تكون فيه معرفة وذلك إذا أريد
به النفي الساذج نحو مررت برجل غير زيد تريد أن المرور به لَيسَ هذا كأنه قيل مررت
برجل ليس بزيد. والثاني: أن تقع موقعا لا تكون فيه إلا معرفة وذلك إذا أريد به شيء قد
عرف بمضادة الْمُضَاف إليه في معنى لا يضاده فيه إلا هُوَ كما إذا قلت مررت بغيرك أي
المعروف بمغايرتك إلا أنه في مثل هذا لا يجري صفة يذكر لفظ غير بدون الْمَوْصُوف كما
في المثال الْمَذْكُور والثالث أن يقع موقعًا يكون فيه نكرة تارة ومعرفة أخرى كقولك مررت
برجل كريم غير لئيم والرجل الكريم غير اللئيم انتهى. مشروحًا وقد تبين منه أن من قال إن
غير ألا يتعرف أصلًا وإن أضيف إلَى المعارف لم يصب كذا قيل. ولا يعرف له قائل سوى
أنه. قال صاحب الكَشَّاف فإن قلت: كَيْفَ صح أن يقع غير صفة للمعرفة وهو لا يعرف وإن
أضيف إلَى المعارف، ولا يخفى أنه لَيسَ بطَريق الالتزام بل عَلَى سبيل الإشكال، أَلَا [تَرَى] أنه
صرح بتعريفها في الْجَوَاب فص أين علم أنه لم يعرف ما أريد به هنا بمضادة الْمُضَاف إليه
في معنى لا يضاده فيه إلا هُوَ فإن التصريح بذلك الْمَعْنَى لَيسَ بلازم كما في المثال الذي
أورده هذا القائل فإن قولنا مررت بغيرك أي المعروف بمغايرتك لم يصرح فيه بالْمَعْنَى
الذي لا يغايرك فيه إلا ما أريد بغيرك فلعل هَاهُنَا معنى لا يضاد المغضوب عليه والضالين
فيه إلا الْمُؤْمنينَ كالكون منعمًا عليهم في الْآخرَة أو كونهم مهتدين في الدُّنْيَا فلا يقال إنه لم
يكن من قبيل الثاني فلم يتعين تعين الحركة بغير السكون، وأما الاعتراض بأن ما ذكره
الْمُصَنّف لم يعرف بمضادة الْمُضَاف إليه في معنى لا يضاده فيه إلا هُوَ فلا يوجد الشرط
فمدفوع فإن المغضوب عليه ضد المنعم عليه فالإنكار مصادم لما هُوَ بمنزلة البديهي.
قوله: (لأنه أضيف إلَى ما له قد واحد) لما كان الْمُرَاد بالمنعم عليه من وفق الجمع
بين المعرفتين وتكميل القوتين وكان الْمُرَاد بضده من حرم من هذا الجمع كما سيجيء لا
يكون شخصًا واحدا منعمًا عليه ومغضوبا فلا إشكال بأنه يمكن الجمع بَيْنَهُمَا في شخص
واحد. نعم هذا الإمكان إذا أريد بالغضب معناه الحقيقي وهنا الْمُرَاد غايته ولا وجه للجواب
عنه بأنه لا يكون ذلك الجمع من جهة واحدة فإن فيه تسليمًا للجمع بَيْنَهُمَا وقد بانَ فساده
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: (لأنه أضيف إلَى ما له ضد واحد قال أبو البقاء: إن غيرًا إذا وقعت بين متضادين وكانا
معرفتين تعرفت بالْإضَافَة كقولك عجبت من الحركة غير السكون.