بأن الجار لما لم يحصل منه إلا التَّأْكيد وإن كالعدم فمثل هذا لا يكون تكرارًا لفظًا وإلا
لزم في صورة زيادة العامل في الْمَعْطُوف تكرير العامل لفظًا فيه ولم يقل به أحد ومراد
صاحب الكَشَّاف تأييد ما ادعاه بما ذكر أن العامل في البدل في بعض المواضع للتأكيد
والعجب من الفحول أنهم كَيْفَ يجوزون كون الجار جزءًا من البدل والمبدل منه مع أن
الحرف لكونه غير مستقل لا يكون منسوبًا ولا منسوبا إليه ولا يكون أَيْضًا جزءًا منهما. نعم
قد يعد مساحة كما مَرَّ ولو سلم أن المركب من المستقل وغير المستقل مستقل فيكون
مجموع الجار والمجرور مستقلًا فيجوز أن يكون الجار جزءًا منهما لكن المنسوب إليه
الإيمان مثلا فيما نحن فيه هُوَ المجرور فقط وما الفَائدَة في اشتراك ما ليس له مدخل في
الإيمان ومن مثل ذلك تتحير العقول والأذهان.
قوله: (وفائدته التوكيد) إشَارَة إلَى نكتة التكرار والعدول عن الاختصار وحصول
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: (وفائدته التوكيد والتنصيص الخ. معنى التوكيد مُسْتَفَاد من كون البدل في حكم تكرير
العامل المفيد نسبة الْفعْل إليه مرتين مرة إجمالًا ومرة تفصيلًا ولا ينافيه ذكر المبدل منه عَلَى الوجه
التوطئة لذكر البدل ومعنى التنصيص من إفادته إيضاح المبدل منه وتبيينه والتنصيص عَلَى الشَّهَادَة
الْمَذْكُورة إنما هُوَ في جعل صراط الَّذينَ بدلا من الصراط المستقيم لا في عكسه لإثباته عَلَى أن
طريق المنعم عليهم بنعمة الْإسْلَام أعرف وأشهر في الاستقامة حيث جعل موضحًا للمستقيم وهذا
هو معنى قوله عَلَى آكد وجه وأبلغه والتعبير بلفظ الْمُسْلمينَ في قوله عَلَى أن طريق الْمُسْلمينَ إيماء
إلى أن الْمُرَاد النعمة المدلول عليها بلفظ أنعمت هي نعمة الْإسْلَام قَالَ صاحب الكَشَّاف فإن قلت:
ما فَائدَة البدل وهلا قيل اهدنا صراط الَّذينَ أنعمت عليهم؟ قلت فائدته التوكيد لما فيه من التثنية
والتكرير والإشعار بأن الطريق المستقيم بيانه وتفسيره صراط الْمُسْلمينَ ليكون ذلك شهادة لصراط
الْمُسْلمينَ بالاستقامة عَلَى أبلغ وجه وآكده كما تقول هل أدلك عَلَى أكرم النَّاس وأفضلهم فلان
فيكون ذلك أبلغ في وصفه بالكرم والفضل من قولك هل أدلك عَلَى فلان الأكرم الأفضل لأنك
ثنيت ذكره مجملا أولًا ومفصلًا ثانيًا وأوقعت فلالًا تفسيرًا وإيضاحا للأكرم الأفضل فجعلته علمًا
في الكرم والفضل وكأنك قلت من أراد رجلًا جامعًا للخصلتين فعليه بفلان فهو الشخص المعين
لاجتماعهما فيه غير مدافع ولا منازع. قال الفاضل مَوْلَانَا قطب الدين رحمه الله فإن قلت البدل لو
كان فيه تأكيدا لنسبة وإيضاح المتبوع لدخل في حد التَّأْكيد وعطف البيان فيلزم أن يكون البدل
تأكيدًا أو عطف بيان وأنه باطل فنقول البدل هُوَ المقصود بالنسبة والمبدل منه توطئة لذكره بخلاف