فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14439 من 466147

فالقسم الأوّل من السبعة يتضمّن الإنباء عن الحقائق ، ويبيّن المضارّ الجليّة والخفيّة والمنافع ، وينقسم إلى قسمين: قسم تستقلّ العقول بإدراكه ابتداء ، أو بعد تنبيه وتذكير ، وقسم لا تستقلّ العقول بإدراكه ، بل تفتقر فِي إدراكه إلى نور إلهي كاشف.

والمراد من ذكر ما هذا شأنه تنبيه النفوس المستعدّة وإمداد الهمم للتشوّق إلى نيله ، والسعي فِي تحصيله ، كيلا تقنع بالحاصل لها فِي أوّل وهلة ، فتظنّه الغاية ، وأن ليس وراءه أمر آخر ، فتفتر وتتقاعد عن طلب المزيد.

وربما وقع الإخبار عن بعض ما يتضمّنه هذا القسم بألفاظ توهم بعدا وعظمة مفرطة ، مع أنّ المخبر عنه قد يكون مشهودا حاضرا ولا يشعر به ، ولا يعرف أنّه المسمّى بذلك الاسم ، أو الموصوف بتلك العظمة.

والسرّ فيه إبقاء حرمة الأسرار لتوفّر الرغبات إلى التحقّق بمعرفتها ، ولا تفتر عن الجدّ فِي الطلب الذي ربما أفاد بعون اللّه الاطّلاع عليها وعلى غيرها ، بل على الأصل الذي قرنت السعادة بمعرفته.

فإنّ من جملة فقه النفوس أنّه متى عرفت شيئا من هذا النوع من حيث فرعيّته قبل التحقّق بمعرفة أصله ، سقطت عظمة ذلك الأمر عندها ، وازدرته بعد ذلك ، وربما قاست بقيّة ما سمعته من أسرار الحقّ بصفة التعظيم على ما تنبّهت له ، فتفتر بالكلّيّة وتهلك ، بل ربما تقف عند الفترة ، وربما عادت مستحقرة شعائر الله سبحانه ، مستخفّة بحرماته ، بخلاف من سمعها بسمع الإيمان الظاهر ، واستحضرها بصفة التعظيم إلى أن يطلعه الحقّ عليها ، فيعرفها من أصلها ، فيعظّمها أكثر من تعظيم المؤمن المحجوب بما لا نسبة ، فإنّ هذا التعظيم نتيجة العلم الذي لا يزول ، والتعظيم الأوّل تعظيم وهمي بصدد الزوال ، فكان الشارع ومن تحقّق بتبعيّته ، وشاركه فِي أصل مأخذه لو صرّح بمثل هذا كان سببا فِي شقاء المستحقر المزدري ، وحاشا من بعث رحمة للعالمين أن يكون كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت