وختم سبحانه القرآن - العزيز المنزل - بآية الميراث لأنّ آخر الأسماء حكما - وخصوصا فِي الدنيا - الاسم الوارث إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ .
وسأمثّل لك فِي سرّ الميراث مثالا إن أمعنت النظر فيه أشرفت على علم كبير عزيز جدّا ، وذلك أنّ أشعّة الشمس وكلّ صورة نيّرة لا تنبسط إلّا إذا قابلها جسم كثيف ، وفي التحقيق الأوضح لو لم يكن ثمّة جسم كثيف لم يظهر للشمس نور منبسط ، فالشعاع تعيّن بين الشمس وبين الصورة الكثيفة ، فكلّما كثرت ظهر انتشار الشعاع وانبسط ، وكلّما قلّت تقلّص ذلك الشعاع فِي الأمر الذي انتشر منه ، فتقلّصه بالوصف المتحصّل له من كلّ ما انبسط عليه هو عودة الورث ، نوره المنبسط عنه أوّلا متزايد الحسن مما استفاده من كلّ ما اقترن به ، فانطبع فيه ، كما مرّ فِي ماء الورد ، وذهب ما لم يكن ثابتا لذاته ، ولا مرادا لعينه ، بل كان ثباته بالنور المنبسط عليه ، والأمر الساري فيه الثابت آخرا كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
وقد عرّفتك فِي صدر الكتاب: أنّ الكمال الذاتي وإن لم يزل فأكمليّته إنّما ظهرت بالكمال الأسمائي ، والأسماء إنّما تعيّنت بالأعيان علما ووجودا ، فلو لا الأعيان لم يكن الكمال الأسمائي المرتبي ، كما أنّه لو لا الحقّ ، لم يحصل للأعيان الكمال الوجودي ، فكلّ وارث ، وهذان الحالان هما الموروثان آخرا ، والمتماثلان أوّلا وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ .