فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14434 من 466147

وكذلك ختم سبحانه شؤونه مع خلقه من الوجه الكلّي بالحال الذي بدأهم بحكمه وهو الرضا فإنّه لمّا كانت الرحمة نفس الوجود - كما بيّنّا - ، كان وصفه الذاتي هو الرضا ، ولهذا قابله الغضب ، ووقعت بينهما المجاراة الشريفة التي ذكرها سبحانه ، ثم سبقت الرحمة الغضب ، وغلبته بالرضا الذي هو وصفها الذاتي لأنّه سبحانه لو لم يرض لنفسه من نفسه الإيجاد ، ولأعيان الممكنات الاتّصاف بالوجود الذي سمح به ورضيه لهم ، ما وجد ما وجد. وكون الرضا له مراتب كثيرة لا ينافي ما ذكرنا ، فصورة الرضا العامّة نفس الإيجاد وبذل الوجود لكلّ موجود ، ثم تعيّنت خصوصيّاته بحسب أحكامه ، وعددها مائة عدد ، عدد الرحمات ، فافهم.

فلا جرم كان آخر أحكامه الكلّيّة فِي السعداء من خلقه - كما أخبر - رضاه عنهم ، فلا يسخط عليهم أبدا ، فختم تعريفه لهم من الوجه الكلّي بما تعيّن لهم منه آخرا ، وهو المتعيّن أوّلا ، والسلام.

وختم آخر أحوالهم - من حيث هم - بالدعاء الذي هو السؤال ، وهو كان أوّل أحوالهم لأنّ أوّل أمر انصبغوا به حكم سؤال الحقّ نفسه بنفسه ، وتعلّق طلبه بكمالي الظهور والإظهار ، فسرى حكم ذلك السؤال فِي حقائقهم لكونهم إذ ذاك فِي عين القرب الذي هو عبارة من ارتسامهم فِي نفسه سبحانه ، فسألوا الإيجاد بألسنة الاستعدادات من حيث حقائقهم ، فكانت إجابة الحقّ لهم إيجادهم ، كما نبّهتك عليه فِي صدر الكتاب عند الكلام على سرّ البدء ، فختمت أحوالهم آخرا بالسؤال ، وكان ذلك بصيغة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ، كما أخبر سبحانه بقوله: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لأنّ المقصود من السؤال الأوّل المذكور إنّما ظهر كماله حينئذ ، لا جرم تعيّن الحمد ، كالآكل والشارب ونحوهما إنّما شرع له التحميد إذا قضى وطره ممّا يباشره ، فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت