، ولعمر الله إن جمعت بالك ممّا نبّهتك عليه ، واستحضرت ما مرّ ذكره ، وأضفت هذا الفصل والذي يليه إليه ، رأيت العجب العجاب ، وعرفت السرّ الذي حيّر أولي الألباب.
فصل فِي خواتم الفواتح الكلّيّة وجوامع الحكم والأسرار الإلهيّة القرآنيّة والفرقانيّة
وهو آخر فصول الكتاب والله متمّ نوره ، فمن ذلك خاتمة تكون لمعظم أسرار الحقّ وأسمائه وأسرار الفاتحة موضحة وفاتحة ، فنقول - مبتدئين من بسم اللّه إلى آخر السورة إن شاء الله -:
اعلم ، أنّ الأسماء - على اختلاف ضروبها ومفهوماتها فِي الحقيقة - هي أسماء للأحوال ، ولذي الحال - من حيث هو ذو حال ، ومن حيث هو مدرك نفسه وما فيها فِي كلّ حال بحسبه - مبدأ تعيّن الجمع وهو مقام أحديّة الجمع الذي نبّهتك عليه غير مرّة ، وأخبرتك أنّه ليس وراءه اسم ولا رسم ، ولا تعيّن ولا صفة ولا حكم ، لكن تعيّن الأسماء من هذا المقام على نحوين:
النحو الواحد هو بحسب أحكام الكثرة التي يشتمل عليها هذا المقام وهي الأسماء المنسوبة إلى الكون ، ولهذا نقول وقتا: الكثرة وصف العالم من كونه عالما وسوى ، وفي تجلّي الكثرة وأحكامها تتلاشى العقول النظريّة وتفشّ عن درك سرّ الوحدة والحسن المستجنّ فيها ، فتجبن عن إضافة شيء من أحكام إلى الحقّ المتعيّن عندها ، وترد بأحكام الكثرة عليها ولا تدري.
وسبب ذلك كونها لم تشهد الوحدة الحقيقيّة التي لا تضادّها الكثرة ولا تقابلها ، بل هي
نسبة الوحدة المعلومة عندهم وعند غيرهم من المحجوبين وأكثر العارفين والكثرة أيضا إلى هذه الوحدة المشار إليها على السواء ، لأنّها منبع لهما ولأحكامهما ، مع عدم التقيّد بالمنبعيّة وغيره.
ثم نرجع ونقول: ومعقوليّة النسبة الجامعة لأحكام الكثرة من حيث وحدتها عبارة عن حقيقة العالم ، وتعيّن الحقّ من حيثها عبارة عن وجود العالم.