فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14423 من 466147

و لا تظنّنّ أنّ هذه الحيرة سببها قصور فِي الإدراك ، أو نقص مانع من كمال الجلاء هنا والاستجلاء لما هناك ، بل هذه حيرة إنّما يظهر حكمها بعد كمال التحقّق بالمعرفة والشهود ، ومعاينة سرّ كلّ موجود ، والاطّلاع التامّ على أحديّة الوجود ، لكن من تقيّد ، وقف لضيقه وما سار وانقهر لحكم ما عاين ، فانحرف ومار ، ومن اتّسع ، جمع وكشف ، فأحاط فدار وحار وما إن حار ، بل جرى وانطلق فمار وجار واستوطن غيب ذات ربّه متنوّعا بشئونه سبحانه وبحسبه بعد كمال الاستهلاك فيه به فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ . هذا مقام السار.

تنزّل إلى الأفهام وتأنيس وإيضاح مبهم بتمثيل نفيس

ربما استنكرت أيّها المتأمّل ما أشرت إليه آنفا فِي سرّ الحيرة لأنّ فهمك ينبو عن درك سرّه ، وأنت المعذور لا أنا حيث أذكر لك مثل هذا وأتوقّع منك ومن الناس فهمه واستخلاص المقصود من مشتبهه ، وعلمه.

اللهمّ إلّا من حيث إنّي محلّ لتصرّف ربّي ومرآة له ، فهو يظهر بي ويظهر ما يشاء من شأنه ، ويوضح ما اختاره من برهانه ، فإنّي أيضا مقهور ، لا مختار ولا مجبور ، وها أنا أتنزّل من ذلك المرقى الجليل إليك وإلى غيرك بالتمثيل ، للتفهيم وهدى السبيل ، فارعني سمعك ، وأرصد لي لبّك وفهمك ، والله المرشد.

اعلم ، أنّه سواء كان المتأمّل لهذا الكلام من المرجّحين لمذهب المتكلّمين ، أو النظّار المتفلسفين ، فإنّه لا يشكّ أنّ ما يدركه من عالم الأجسام الذي هو فيه مركّب من جوهر وعرض ، أو هيولى وصورة ، فالجوهر لا يظهر إلّا بالعرض ، والعرض لا يكون إلّا بالجوهر ، كما أنّ الهيولى لا يوجد إلّا بالصورة ، والصورة لا تظهر إلّا بالهيولى ، ومعقوليّة الجسم المتعيّن فِي البين عبارة عن معنى ما يمكن أن يفرض فيه أبعاد ثلاثة: الطول ، والعرض ، والعمق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت