فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14410 من 466147

ثم إنّ حال الإنسان - بعد أن يتعيّن له ما ذكرنا ويشرع فِي الطلب ويرجّح أمرا مّا يراه الغاية والصواب - على ضربين: إمّا أن يستحوشه ذلك الأمر بحيث أن لا يبقى فيه فضلة يطلب بها المزيد - كما هو حال أهل الاعتقادات والنحل غالبا - أو يبقى فيه فضلة من صحو ، فتراه - مع ركونه إلى حال معيّن وأمر مخصوص - كأكثر من يرى يفحص أحيانا ويتلمّح عساه يجد ما هو أتمّ ممّا أدرك وأكثر جدوى مما يتوخّى تحصيله ، أو حصّله ، فإن وجد ما أقلقه ونبّهه انتقل إلى دائرة المقام الثاني. وحاله فِي هذا المقام كالحال المذكور فِي المقام الأوّل من أنّه لا يخلو من أمرين: إمّا أن يكون فِي كلّ ما يحصل له ويركن إليه مطمئنّا ، مرتوبا ، فاترا عن طلب المزيد ، أو قد بقيت فيه أيضا فضلة تمنعه من الاستقرار ، وسيّما إذا رأى المتوسّطين من الناس أهل هذا المقام قد تفرّقوا شيعا ، وتحزّبوا أحزابا ، وكلّ منهم يرى أنّه المصيب ومن وافقه ، وأنّ الغير فِي ضلالة ، ويرى مأخذ كلّ طائفة ومتمسّكها فلا يجدها تقوم على ساق ، ويرى الاحتمال متطرّقا ، والنقوض واردة ، ويرى أنّ الحكم بالخطاء والإصابة ، والحقّ والباطل ، والضلال والهداية ، والحسن والقبح ، والضرر والنفع فِي هذه الأمور وغيرها من المتقابلات إنّما هو بالنسبة والإضافة ، فإنّه يحار ولا يدري أيّ المعتقدات أصوب فِي نفس الأمر؟ وأيّ النحل والأحوال والأعمال أوفق وأنفع؟ فلا يزال حائرا حتى يغلب عليه آخر الأمر حكم مقام مّا من المقامات - التي يستند إليها بعض أهل العقائد والمذاهب - فينجذب إليه لما فيه من سرّه ويطمئنّ ويسكن أو يفتق له بالعناية أو بها ويصدّقه فِي طلبه وجدّه فِي عزيمته وبذله المجهود حال طلبه الحجاب ، فيصير من أهل الكشف.

وحاله فِي أوّل هذا المقام كحاله فيما تقدم من أنّه إذا سمع المخاطبات العليّة ، وعاين المشاهدات السنيّة ، ورأى حسن معاملة الحقّ معه ، وما فاز به ممّا فات أكثر العالمين ، هل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت