وهكذا الأمر بالنسبة إلى بواعث الإنسان المتعيّنة من نفسه فإنّ البواعث مخاطبات نفسانيّة داعية للمخاطب بها إلى الأصل الذي يستند إليه ذلك الباعث ، وهذا هو السبب الأوّل فِي انتشار الملل والنحل والمذاهب المتفرّعة على ما عيّنه الحقّ بواسطة ضروب وحيه وإرشاد الرسل والأنبياء وكلّ مقتدى محقّ ، فالحيرة سابقة شاملة الحكم لما ذكرناه من قبل فِي سرّ الهداية ولما نذكره عن قريب - إن شاء اللّه تعالى - .
وأوّل مزيل لها - أعني هذه الحيرة الأولى - تعيّن المطلب المرجّح ، ثم معرفة الطريق الموصل ، ثم السبب المحصّل ، ثم ما يمكن الاستعانة به فِي تحصيل الغرض ، ثم معرفة
العوائق وكيفيّة""
إزالتها ، فإذا تعيّنت هذه الأمور تزول هذه الحيرة.