فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14408 من 466147

وسرّ الإضلال والاستهزاء والمكر والخداع ونحو ذلك - ممّا أضافه الحقّ إلى نفسه ، وتحيّر أكثر العقول عن نسبته إلى الحقّ تنزيها له - هو من باب تسمية الفرع باسم الأصل إذ مكر العبد - مثلا - واستهزاؤه هو الأصل المتقدّم الجالب ما ذكر ، والمسمّى مكرا واستهزاء وغير ذلك من هذه الأوصاف التي لا يعرف الأكثرون كمالها إنّما يظهر ويتعيّن بهذا الحكم من سرّ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ فافهم ، والله المرشد.

مراتب الضلال

ثم اعلم ، أنّه قد كنّا نبّهناك على أنّ الضلال الحيرة ، وأنّ لها ثلاث مراتب ،

كما لباقي الصفات المنبّه عليها:

فالمرتبة الأولى: تختصّ بحيرة أهل البدايات من جمهور الناس. وحكم الثانية يظهر فِي المتوسّطين من أهل الكشف والحجاب. وحكم الثالثة مختصّ بأكابر المحقّقين.

أمّا سبب الحيرة الأولى العامّة فهو كون الإنسان فقيرا طالبا بالذات ، فلا يمرّ عليه نفس يخلو فيه من الطلب لما ذكرنا من فقره الذاتي ، وذلك الطلب متعلّقة فِي نفس الأمر الكمال الذي هو غاية الطالب ، ولنفس ذلك الطلب فروع متعلّقة بمطالب ليست مرادة لأنفسها ، كالطلب المتعلّق بالمأكل والمشرب ونحوهما ممّا يعيّنه الوقت لجلب منفعة جزئيّة ، أو دفع مضرّة مثلها ، والغايات تتعيّن بالهمم والمقاصد والمناسبات الداعية الجاذبة وغير ذلك ممّا سبق ذكره مستوفى.

فما لم يتعيّن للإنسان وجهة يرجّحها ، أو غاية يتوخّاها ، أو مذهب أو اعتقاد يتقيّد به بقي حائرا قلقا لأنّه مقيّد من حيث النشأة والحال وأكثر ما هو فيه ، فلا غنى له عن الركون إلى أمر يستند إليه ويربط نفسه به ويعوّل عليه.

وهكذا أمره فيما يعانيه من الأشغال والحرف أو الصنائع ، فإذا جذبته المناسبة بواسطة بعض الأحكام المرتبيّة رؤية أو سماعا انجذب إلى ما يناسبه من المراتب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت