(الْقَاعِدَةُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ) بُطْلَانُ التَّقْلِيدِ لِلْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ وَالْمَشَايِخِ وَالْمُعَلِّمِينَ وَالرُّؤَسَاءِ ؛ لِأَنَّهُ جَهْلٌ وَعَصَبِيَّةٌ جَاهِلِيَّةٌ ، وَالشَّوَاهِدُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَغَيْرِهَا عَدِيدَةٌ أَظْهَرُهَا هُنَا مَا حَكَاهُ اللهُ تَعَالَى لَنَا عَنْ تَبَرُّؤِ الْمَتْبُوعِينَ مِنَ الْأَتْبَاعِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْآيَتَيْنِ (166 و167) وَقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ وَمَثَلُ) (170) وَإِنَّ فِي تَحْرِيمِ التَّقْلِيدِ وَتَصْرِيحِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ بِأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُهُ وَلَا يَعْذُرُ صَاحِبَهُ فِي الْآخِرَةِ لَتَأْكِيدًا شَدِيدًا لِإِيجَابِ الْعِلْمِ الِاسْتِقْلَالِيِّ الِاسْتِدْلَالِيِّ فِي الدِّينِ ، وَهُوَ لَا يَقْتَضِي الِاجْتِهَادَ الْمُطْلَقَ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ التَّشْرِيعِ ، أَعْنِي - الِاسْتِنْبَاطَ الْعَامَّ بِوَضْعِ الْأَحْكَامِ لِكُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْأَفْرَادُ وَالْحُكَّامُ - وَإِنَّ فِي إِطْلَاقِ مُقَلِّدَةِ الْمُصَنِّفِينَ مِنْ خَلْفِ الْقُرُونِ الْوُسْطَى الْقَوْلَ بِإِيجَابِ تَقْلِيدِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي أُمُورِ الدِّينِ ، وَتَحْرِيمِ الْأَخْذِ بِالدَّلِيلِ فِيهِ - لِاشْتِرَاطِهِمْ فِيهِ اسْتِعْدَادَ كُلِّ مُسْتَدِلٍّ مُسْتَقِلٍّ لِلتَّشْرِيعِ - لَافْتِيَاتًا عَلَى دِينِ اللهِ ، وَنَسْخًا لِكِتَابِ اللهِ ، وَشَرْعًا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللهُ ، خُلَاصَتُهُ تَحْرِيمُ الْعِلْمِ وَإِيجَابُ الْجَهْلِ ، وَهَذَا مُنْتَهَى الْإِفْسَادِ لِلْفِطْرَةِ وَالْعَقْلِ ، وَهُوَ أَقْطَعُ الْمُدَى لِأَوْصَالِ