والثاني: ورود آيات تدل على دخولهن فِي الجموع الصحيحة المذكرة ونحوها ، كقوله تعالى فِي مريم نفسها: {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبَّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ القانتين} [التحريم: 12] ، وقوله فِي امرأة العزيز: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا واستغفري لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الخاطئين} [يوسف: 29] ، وقوله فِي بلقيس: {وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ الله إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍ كَافِرِينَ} [النمل: 43] ، وقوله فيما كالجمع المذكر السالم: {قُلْنَا اهبطوا مِنْهَا جَمِيعاً} [البقرة: 38] الآية - فإنه تدخل فيه حواء إجماعاً. وذهب كثير إلى أنهن لا يدخلن فِي ذلك إلا بدليل منفصل. واستدلوا على ذلك بآيات كقوله: {إِنَّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات}
إلى قوله: {أَعَدَّ الله لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} [الأحزاب: 35] وقوله تعالى: {قُلْ لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُواْ فُرُوجَهُمْ ذلك أزكى لَهُمْ} [النور: 30] ، ثم قال: {وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ} [النور: 31] الآية - فعطفهن عليهم يدل على عدم دخولهن. وأجابوا عن حجة أهل القول الأول بأن تغليب الذكور على الإناث فِي الجمع ليس محل نزاع.
وإنما النزاع فِي الذي يتبادر من الجمع المذكر ونحوه عند الإطلاق. وعن الآيات بأن دخول الإناث فيها. إنما علم من قرينة السياق ودلالة اللفظ ، ودخولهن فِي حالة الاقتران بما يدل على ذلك لا نزاع فيه.
وعلى هذا القول: فمريم غير داخلة فِي الآية. وإلى هذا الخلاف أشار فِي مراقي السعود بقوله:
وما شمول من للأنثى جنف... وفي شيبه المسلمين اختلفوا
وقوله: {غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم وَلاَ الضآلين} .