فعلى قراءة الحسن والضحاك يكون صراط الذين بدل معرفة من نكره ، كقوله تعالى: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ، صراط الله}
، وعلى قراءة الصادق وقراءات الجمهور تكون بدل معرفة من معرفة صراط الذين بدل شيء من شيء ، وهما بعين واحدة ، وجيء بها للبيان لأنه لما ذكر قبل {اهدنا الصراط المستقيم}
كان فيه بعض إبهام ، فعينه بقوله: {صراط الذين}
ليكون المسؤول الهداية إليه ، قد جرى ذكره مرتين ، وصار بذلك البدل فيه حوالة على طريق من أنعم الله عليهم ، فيكون ذلك أثبت وأوكد ، وهذه هي فائدة نحو هذا البدل ، ولأنه على تكرار العامل ، فيصير فِي التقدير جملتين ، ولا يخفى ما فِي الجملتين من التأكيد ، فكأنهم كرر واطلب الهداية.
ومن غريب القول أن الصراط الثاني ليس الأول ، بل هو غيره ، وكأنه قرئ فيه حرف العطف ، وفي تعيين ذلك اختلاف.
قيل هو العلم بالله والفهم عنه ، قاله جعفر بن محمد ، وقيل التزام الفرائض واتباع السنن ، وقيل هو موافقه الباطن للظاهر فِي إسباغ النعمة.
قال تعالى: {وأسبغ عليكم نعمهُ ظاهرة وباطنة}
وقرأ: صراط من أنعمت عليهم ، ابن مسعود ، وعمر ، وابن الزبير ، وزيد بن علي.
والمنعم عليهم هنا الأنبياء أو الملائكة أو أمة موسى وعيسى الذين لم يغيروا ، أو النبي صلى الله عليه وسلم أو النبيون والصديقون والشهداء والصالحون ، أو المؤمنون ، قاله ابن عباس.
أو الأنبياء والمؤمنون ، أو المسلمون ، قاله وكيع ، أقوال ، وعزا كثيراً منها إلى قائلها ابن عطية ، فقال: قال ابن عباس: والجمهور أراد صراط النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، انتزعوا ذلك من آية النساء.
وقال ابن عباس أيضاً: هم المؤمنون.
وقال الحسن: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
وقالت فرقة: مؤمنو بني إسرائيل.
وقال ابن عباس: أصحاب موسى قبل أن يبدلوا.
وقال قتادة: الأنبياء خاصة.
وقال أبو العالية: محمد صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر ، انتهى.