قدمت وأخرت، والزمخشري لم يصرح بالتقديم، وإنما قال:"بناء"
(يوقنون) على (هم) "ولكنا مشينا مع هذا الفاضل على كلامه، وكل ذلك"
أوجبه الوهم والتباس الاختصاص بالحصر. انتهى كلام الشيخ تقي الدين.
وقال الشيخ بهاء الدين السبكي: قال ابن الحاجب فِي"شرح المفصل":
الاختصاص الذي يتوهمه كثير من الناس من تقديم المعمول وهم.
واستدل على دْلك بقوله تعالى (فاعبد الله مخلصا له الدين) ثم قال تعالى
(بل الله فاعبد)
قال: وهو استدلال ضعيف، لأن (مخلصا له الدين) أغنى عن إرادة الحصر
في الآية الأولى، ولو لم يكن فما الذي يمنع من ذكر المحصور فِي محل بغير
صيغة الحصر، كما تقول: عبدت الله، وتقول: ما عبدت إلا الله، كل سائغ.
قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ)
، وقال تعالى (أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) ، بل قوله
تعالى (بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ) من أقوى أدلة الاختصاص، فإن قبلها (لَئِنْ أَشْرَكْتَ) فلو
لم تكن للاختصاص، وكان معناها: أعبد الله لما حصل الإضراب الذي هو معنى
(بل) .
قال: وقد رد الشيخ أبو حيان على مدعي الاختصاص، ونقل عن سيبويه أنه
قال:"يقدمون ما هو الأهم من كلامهم، وهم به أعنى"
قال: وربما يعترض على مدعي الاختصاص بنحو قوله تعالى(أفغير الله
تأمروني أعبد).
وجوابه: أنه لما كان من أشرك بالله غيره كأنه لم يعبد الله، كان أمرهم بالشرك
كأنه أمر بتخصيص غير الله بالعبادة.
قال: ورد صاحب الفلك الدائر"بقوله تعالى(كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا"
مِنْ قَبْلُ) .
وجوابه: أنا لا ندعي اللزوم، بل الغلبة، وقد يخرج الشيء عن الحقيقة،
وعن الغالب. انتهى.
قوله: (ولذلك قال ابن عباس: معناه نعبدك، ولا نعبد غيرك)
أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق الضحاك عنه.
قوله: (ولا يستتب له)