فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13896 من 466147

وبيانه: أنّ من تصوّر المنادى المسؤول منه تصوّرا صحيحا عن علم ورويّة سابقين أو حاضرين حال الدعاء، ثم كلّمه ودعاه، وسيّما بعد أمره له بالدعاء والتزامه بالإجابة، فإنّه يجيبه لا محالة. ومن زعم أنّه يقصد مناداة زيد والطلب منه وهو يستحضر غيره ويتوجّه إلى سواه، ثم لم يجد الإجابة لا يلومنّ إلّا نفسه فإنّه ما نادى الآمر بالدعاء القادر على الإجابة والإسعاف، وإنّما توجّه إلى ما استحضره فِي ذهنه وأنشأه من صفات تصوّراته بالحالة الغالبة عليه، إذ ذاك لا جرم أنّ سؤاله لا يثمر، وإن أثمر فبشفاعة حسن ظنّه بربّه وشفاعة المعيّة الإلهيّة وحيطته سبحانه لأنّه - تعالى شأنه - مع كلّ تصوّر ومتصوّر ومتصوّر.

فالمتوجّه المحكوم عليه بالخطاء مصيب من وجه، فهو كالمجتهد المخطئ مأجور غير محروم بالكلّيّة، فاعلم ذلك وتذكّر ما أسلفناه فِي هذا الباب، تصب - إن شاء اللّه -

تتمّة الكلام على هذه الآية بمقتضى الوعد السابق

لا شكّ أنّ لك مستندا فِي وجودك، ولا شكّ أنّه أشرف منك، وسيّما من حيث استنادك إليه فإنّ الرتبة الأولى لها الفعل والغنى، وللثانية الفقر والانفعال، فأشرف توجّهاتك نحو مستندك وأشرف أحوالك - من حيث سيرك إليه وقصدك له للقرب منه، والاحتظاء به، معرفة وشهودا ومكانة وتمكينا - أن تقصده بقلبك الذي هو أشرف ما فيك، فإنّه المتبوع لجملتك بتوجّه مطلق جملي، لا من حيث نسبة أو اعتبار معيّن علمي أو شهودي أو اعتقادي يستلزم حكما بنفي أو إثبات بصورة جمع أو فرق وسواهما من الاعتبارات المتفرّعة على النفي والإثبات، كالتنزيه والتشبيه وغيرهما ممّا هو تابع لهما، ما عدا النسبة الواحدة التي لا يصحّ سير ولا توجّه ولا رجاء ولا طلب بدونها، وهي نسبة تعلّقك به وتعلّقه بك. أو قل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت