فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13864 من 466147

ولا شكّ أنّ الألف واللام ها هنا لتعريف العهد، فإنّه قد تكرّر التنبيه على ذلك عند ذكر الكمّل من الأنبياء، حيث قال سبحانه: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ وذكر التأسّي أيضا بالجمع والإفراد فِي غير موضع وهو الاقتداء، وبعد تعريفه سبحانه عباده أنّ نبيّه صلّى اللّه عليه وآله يهدي إلى صراط مستقيم، نبّههم وأخبرهم أنّهم إن كانوا صادقين فِي دعواهم محبّة ربّهم، فليتّبعوه يحبّهم اللّه، وهذا من الاقتداء أيضا الذي هو المشي على الصراط.

قوله: الْمُسْتَقِيمَ نعت للصراط، والمراد بالمستقيم هنا استقامة خاصّة نذكر سرّها وسرّ أربابها، وأقسامهم فيما بعد، وإلّا فما ثمّة صراط إلّا والحقّ غايته، كما ستعرفه - إن شاء اللّه - ولنشرع بعد فِي الكلام على أسرار هذه الآية على جاري السنّة الملتزمة، فنقول أوّلا:

اعلم، أنّ للهداية والإيمان والتّقى وأمثالها من الصفات ثلاث مراتب: أولى، ووسطى، ونهاية، قد نبّه عليها سبحانه فِي مواضع من كتابه العزيز، وعاينها، وتحقّق بها أهل الكشف والوجود، فمن ذلك قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ، وقوله: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى، فنبّه بذلك كلّه الألبّاء ليتفطّنوا أنّ بعد الإيمان باللّه والإقرار بوحدانيّته درجات فِي نفس الإيمان والهداية والتقى ونحو ذلك، وإلى تلك الدرجات الإشارة بالزيادة، كقوله: لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وكقوله فِي أهل الكهف: إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت