فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13854 من 466147

فالإسلام لا يعرف - على الإطلاق - هذه الثنائية المتناقضة بين العقل والنقل .. وصريح المعقول لا يمكن أن يتعارض مع صحيح المنقول ..

ولقد عبر الإمام محمد عبده عن ما قد يتوهمه البعض تعارضًا عندما صاغ حقيقة هذه القضية فقال:"لقد تقرر بين المسلمين أن الدين إن جاء بشيء قد يعلو على الفهم، فلا يمكن أن يأتي بما يستحيل عند العقل ..".. ففارق بين ما يعلو على إدراك العقل، من بعض أمور الدين، وبين ما يستحيل في العقل الذي برئ ويبرأ منه الدين.

ومن بين علماء الإسلام الذين عبروا - بصدق وعبقرية - عن تكامل العقل والنقل - الحكمة والشريعة - حُجة الإسلام - أبو حامد الغزالي عندما قال:"إن أهل السنة قد تحققوا أن لا معاندة بين الشرع المنقول والحق المعقول، وعرفوا أن من ظن وجوب الجمود على التقليد واتباع الظواهر، ما أُتوا به إلا من ضعف العقول وقلة البصائر. وأن من تغلغل في تصرف العقل حتى صادموا به قواطع الشرع، ما أُتوا به إلا من خبث الضمائر. فميل أولئك إلى التفريط، وميل هؤلاء إلى الإفراط، وكلاهما بعيد عن الحزم والاحتياط .. فمثال العقل: البصر السليم عن الآفات والآذاء، ومثال القرآن: الشمس المنتشرة الضياء، فأخْلِق أن يكون طالب الاهتداء المستغنى إذا استغنى بأحدهما عن الآخر في غمار الأغبياء، فلا فرق بينه وبين العميان. فالعقل مع الشرع نور على نور ..".

وهذه العلاقة بين العقل والنقل - علاقة التكامل والتآخى - هي التي أكد عليها أبو الوليد ابن رشد [520 - 654 هجرية/1126 - 1198 م] عندما قال:".. فإنا - معشر المسلمين - نعلم على القطع، أنه لا يؤدي النظر البرهانى إلى مخالفة ما ورد به الشرع، فإن الحق لا يضاد الحق، بل يوافقه ويشهد له .. فالحكمة هي صاحبة الشريعة، والأخت الرضيعة .. وهما المصطحبتان بالطبع، المتحابتان بالجوهر والغريزة ..".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت