فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13835 من 466147

كل عبد مضطر دائماً إلى مقصود هذا الدعاء ، وهو هداية الصراط المستقيم ، فإنه لا نجاة من العذاب إلا بهذه الهداية ، ولا وصول إلى السعادة إلا به ، فمن فاته هذا الهدى فهو: إما من المغضوب عليهم ، وإما من الضالين ، وهذا الاهتداء لا يحصل إلا بهدى الله: {مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً} [الكهف: 17] . فإن الصراط المستقيم: أن تفعل فِي كل وقت ما أمرت به فِي ذلك الوقت من علم وعمل ، ولا تفعل ما نهيت عنه ، وهذا يحتاج فِي كل وقت إلى أن تعلم: ما أمر به فِي ذلك الوقت ، وما نهى عنه ، وإلى أن يحصل لك إرادة جازمة لفعل المأمور ، وكراهة لترك المحظور . والصراط المستقيم قد فسّر بالقرآن والإسلام وطرق العبودية ، وكل هذا حق ، فهو موصوف بهذا وبغيره ، فحاجته إلى هذه الهداية ضرورية فِي سعادته ونجاته ، بخلاف الحاجة إلى الرزق والنصر ، فإن الله يرزقه ، وإن انقطع رزقه مات - والموت لا بد منه - فإن كان من أهل الهداية ، كان سعيداً بعد الموت ، وكان الموت موصلاً له إلى السعادة الدائمة الأبدية ، فكيون رحمة فِي حقه ، وكذلك النصر - إذا قدّر أنه قُهر وغُلب حتى قُتل - فإذا كان من أهل الهداية إلى الاستقامة مات شهيداً ، وكان القتل من تمام نعمة الله عليه ، فتبين أن حاجة العباد إلى الهدى أعظم من حاجتهم إلى الرزق والنصر ، بل لا نسبة بينهما فلهذا كان هذا الدعاء مفروضاً عليهم فِي الصلوات - فرضها ونفلها - وأيضاً فإن هذا الدعاء يتضمن الرزق والنصر لأنه إذا هدي الصراط المستقيم كان من المتقين: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2 - 3] وكان من المتوكلين: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} [الطلاق: 3] ، وكان ممن ينصر [فِي المطبوع: ينصره] الله ورسوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت