فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13830 من 466147

والمنزلة الرابعة: من الهداية التمكين من مجاورته فِي دار الخلد ، وإياها عنى الله بقوله: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} [الأعراف: 43] . فإذا ثبت ذلك فمن الهداية ما لا يُنْفى عن أحد بوجه . ومنها ما يُنفى عن بعض ، ويثبت لبعض ، ومن هذا الوجه قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] . وقال: {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء} [البقرة: 272] . وقال: {وَمَا أَنتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَن ضَلَالَتِهِمْ} [الروم: 53] . فإنه عنى الهداية - التي هي التوفيق وإدخال الجنة - دون التي هي الدعاء لقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] . وقال فِي الأنبياء: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} [الأنبياء: 73] .

فقوله: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} فسر على وجوه بحسب أنظار مختلفة إلى الوجوه المذكورة:

الأول: أنه على الهداية العامة ، وأمر أن ندعو بذلك - وإن كان هو قد فعله لا محالة - ليزيدنا ثواباً بالدعاء ، كما أمرنا أن نقول: اللهم صل على محمد .

الثاني: قيل: وفقنا لطريق الشرع .

الثالث: احرسنا عن استغواء الغواة واستهواء الشهوات ، واعصمنا من الشبهات .

الرابع: زدنا هدى استنجاحاً لما وعدت بقولك: {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11] . وقولك: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى} [محمد: 17] .

الخامس: قيل: علمنا العلم الحقيقي فذلك سبب الخلاص ، وهو المعبر عنه بالنور فِي قوله: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء} [النور: 35] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت