وأما الثاني فيرد عليه قوله تعالى لحبيبع صلى الله عليه وسلم: {إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ} [القصص: 56] وما يقال إنه على حد قوله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ولكن الله رمى} [الأنفال: 17] أو أن المعنى أنك لا تتمكن من إراءة الطريق لكل من أحببت بل إنما يمكنك إراءاته لمن أردنا لا يخلو عن تكلف ، وأما الثالث فإن كلام أهل اللغة لا يساعده بل ينادي بما ينافيه وع ذلك فالقول بأن المتعدية لا تسند إلا إلى الله تعالى منتقض بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام: {يا أبت إِنّى قَدْ جَاءنِى مِنَ العلم مَا لَمْ يَأْتِكَ فاتبعنى أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً} [مريم: 43] وعن مؤمن آل فرعون {يا قوم اتبعون أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرشاد} [غافر: 38] ولهذا الخلل قال طائفة بالاشتراك والبحث لغوي لا دخل للاعتزال فيه وسيأتي إن شاء الله تعالى تتمته {والصراط}
الطريق وأصله بالسين من السرط وهو اللقم ولذلك يسمى لقماً كأن سالكه يبتلعه أو يبتلع سالكه ففي الأزهري أكلته المفازة إذا نهكته لسيره فيها وأكل المفازة إذا قطعها بسهولة قال أبو تمام:
رعته الفيافي بعد ما كان حقبة...
رعاها وماء المزن ينهل ساكبه
وبالسين على الأصل قرأ ابن كثير برواية قنبل ورويس اللؤلؤي عن يعقوب وقرأ الجمهور بالصاد وهي لغة قريش وقرأ حمزة باشمام الصاد زاياً والزاي الخالصة لغة لعذرة وكعب والصاد عندي أفصح وأوسع وأهل الحجاز يؤنثون الصراط كالطريق والسبيل والزقاق والسوق وبنو تميم يذكرون هذا كله وتذكيره هو الأكثر ويجمع فِي الكثرة على صرط ككتاب وكتب وفي القلة قياسه أصرطة هذا إذا كان الصراط مذكراً وأما إذا أنث فقياسه أفعل نحو ذراع وأذرع و {الصراط المستقيم}
المستوى الذي لا اعوجاج فيه واختلف فِي المراد منه فقيل الطريق الحق.
وقيل ملة الإسلام.