ولكل مرتبةٍ من هذه المراتب صاحبٌ ينتحيها، وطالبٌ يستدعيها، والمطلوب إما زيادتُها كما فِي قوله تعالى: {والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى}
وإما الثباتُ عليها كما روي عن علي وأبي رضي الله عنهما: إهدنا ثبّتنا، ولفظ الهداية على الوجه الأخير مَجازٌ قطعاً، وأما على الأول فإن اعتُبر مفهومُ الزيادة داخلاً فِي المعنى المستعمل فيه كان مجازاً أيضاً، وإن اعتُبر خارجاً عنه مدلولاً عليه بالقرائنِ كان حقيقة، لأن الهداية الزائدةَ هداية، كما أن العبادة الزائدةَ عبادة، فلا يلزم الجمعُ بين الحقيقة والمجاز، وقُرئ أرشِدْنا، والصراطُ الجادةُ وأصلُه السين، قُلبت صاداً لمكان الطاء كمصيطر فِي مسيطر، من سَرَط الشيء إذا ابتلعه، سُمّيت به لأنها تسترِطُ السابلةَ إذا سلكوها، كما سميت لَقْماً لأنها تلتقمهم وقد تُشَمُّ الصاد صوت الزاي تحرياً للقرب من المبدَل منه. وقد قرئ بهن جميعاً، وفُصحاهن إخلاصُ الصاد، وهي لغة قريش، وهي الثابتةُ فِي الإمام، وجمعه صُرُط ككتاب وكُتب، وهو كالطريق والسبيل فِي التذكير والتأنيث، و (المستقيمُ) المستوي، والمراد به طريقُ الحق وهي الملة الحنيفية السمْحة المتوسطةُ بين الإفراط والتفريط. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 1 صـ 17 - 18}