فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13754 من 466147

فلو طالبه ربه بحقه لبقي عليه من الشكر على ما يعلمه وما لا يعلمه ما لم يخطر بباله.

والعبد له في المأمور ثلاثة أحوال:

الأول: حال قبل الفعل، وهو العزم على الامتثال، والاستعانة بالله على ذلك.

الثاني: حال أثناء الفعل، وهو أن يؤديه أداءً حسناً كما جاء في السنة يبتغي به وجه الله عزَّ وجلَّ.

الثالث: حال بعد الفعل، وهو الاستغفار من التقصير، وشكر الله على ما أنعم به من الخير.

والناس في العبادة والاستعانة أربعة أصناف:

الأول: أهل العبادة لله والاستعانة به، وهؤلاء خيار الناس وأفضلهم، فعبادة الله غاية مرادهم، وطلبهم منه أن يعينهم عليها، فإن أنفع الدعاء طلب العون على

مرضاة الله كما قال سبحانه: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } [الفاتحة: 5] .

الثاني: المعرضون عن عبادته والاستعانة به، فإن سأله أحدهم واستعان به فعلى حظوظه وشهواته، لا على مرضاة ربه وحقوقه، وهؤلاء شر الناس.

الثالث: من لهم نوع عبادة بلا استعانة.

الرابع: من شهد تفرد الله بالنفع والضر، وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولم يدر مع ما يحبه الله ويرضاه، فتوكل عليه واستعان به على حظوظه وشهواته فقضيت له ولكن لا عاقبة له.

فهذه لا تستلزم الإسلام فضلاً عن الولاية والقرب من الله.

فالأموال يعطيها الله المؤمن والكافر .. والبر والفاجر .. فلا تدل على محبة الله للعبد.

والله سبحانه يسأله من في السموات والأرض .. يسأله أولياؤه وأعداؤه .. ويمد هؤلاء وهؤلاء، وأبغض خلقه إليه عدوه إبليس سأله حاجة وهي طلب الإنظار إلى يوم البعث فأعطاه الله إياها، ولكن لما لم تكن عوناً له على مرضاته كانت زيادة له في شقوته، وهكذا بنو آدم.

وإجابة الله لسائليه ليست لكرامة كل سائل، بل يسأله العبد الحاجة فيقضيها له وفيها هلاكه وشقوته، ويكون قضاؤها له من هوانه عليه وسقوطه من عينه، ويكون منعه لكرامته عليه ومحبته له، فيمنعه حماية وصيانة لا بخلاً.

يفعل الله هذا بمن يحب فيظن بجهله أن الله لا يحبه، فعطاؤه ومنعه ابتلاءً واختباراً، أيشكرني إذا أعطيته فأعطيه فوق ذلك؟، أم يكفرني فأسلبه إياه؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت