فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13753 من 466147

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ» متفق عليه.

والإنسان عبد فقير إلى الله من جميع الوجوه:

من جهة خلقه .. ومن جهة رزقه .. ومن جهة بقائه .. ومن جهة عبادته له .. ومن جهة استعانته به .. ومن جهة هدايته له.

والعبادة لها معنيان:

أحدهما: بمعنى الطاعة والاستسلام، ويشمل ذلك كل ما في الكون كما قال سبحانه: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) } [آل عمران: 83] .

الثاني: بمعنى العابد طوعاً، وهو المؤمن الذي يعبد الله، ويستعين به.

وهذه العبودية قد يخلو منها الإنسان تارة، وأما الأولى فهي وصف لازم له، إذا أريد بها جريان القدر عليه، وتصريف الخالق له، والاستسلام له.

والذل لازم لكل عبد، وإن كان أحياناً يعرض عن ربه ويستكبر، إلا أنه عند

الاضطرار لا بدَّ من الخضوع له، والاستسلام لأمره.

لكن المؤمن يسلم له طوعاً فيحبه ويطيع أمره، والكافر إنما يخضع لله عند رغبة أو رهبة، فإذا زال ذلك عنه أعرض عنه كما قال سبحانه: {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67) } [الإسراء: 67] .

والأعمال أسباب موصلة إلى الثواب والعقاب كغيرها من الأسباب، فالأعمال الصالحة كلها من توفيق الله ومَنِّه وفضله، وصدقته على عبده، فقد وفقه الله لها، وأقدره عليها، وأعانه عليها، وحببها إليه، وزينها في قلبه، وكره إليه أضدادها كما قال سبحانه: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) } [الحجرات: 17] .

ومع هذا فالأعمال ليست ثمناً لجزائه وثوابه، ولا هي على قدره سبحانه، بل غايتها إذا بذل العبد فيها نصحه وجهده وأوقعها على أكمل الوجوه أن تقع شكراً لله على بعض نعمه عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت