فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13734 من 466147

وصل من لسان الجمع والمطلع وبه نختم الكلام على هذا القسم الثاني بعون اللّه ومشيئته اعلم ، أنّ اللّه لمّا خلق الخلق لعبادته - كما أخبر - وهبهم من وجوده وصفاته ما قدّر لهم قبوله ، فعبدوه به إذ لا يصحّ أن يعبدوه بهم على جهة الاستقلال ، لأنّهم من حيث هم لا وجود لهم ، ولا يتأتّى منهم عبادة ، ولهذا شرع لهم أن يقولوا بعد قولهم: إِيَّاكَ نَعْبُدُ قولهم:

وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ لعدم الاستقلال. فانبعثوا عند هذا التنبيه طالبين منه المعونة على عبادته ، كما كان القبول منهم لوجوده حالة الإيجاد معونة لاقتداره سبحانه وتعالى. فإنّه لو لا مناسبة ذاتيّة غيبيّة أزليّة يشهدها الكمّل المقرّبون ، ما صحّ ارتباط بين الربّ والمربوب ، ولا أمكن إيجاد فالإيجاد خدمة وعبادة بصورة إحسان ، والعبادة إيجاد لصور أعيان أعمال ، وتسوية إنشاء ، وإحياء لنشآت العبادة ، ليرجع إلى المنشئ ممّا ظهر وانتشأ به كمال لم يكن ظاهرا من قبل ، كظهوره بعد الإنشاء ، فكذلك الأمر فِي الطرف الآخر فإنّه لو لا ظهور آثار الأسماء ، ما عرف كمالها ، ولو لا المرائي المتعيّنة فِي المرآة الجامعة - التي هي مجلى - ما امتاز من غيب الذات ، و [لو لا] التي ظهر فيها كوامن التعدّدات الحالية ، المستجنّة فِي غيب الذات

ما ظهرت أعيان الأسماء.

فنحن العابدون وهو المعبود ، وهو الموجد ونحن الموجودون ، فلام العلّة المنبّه على أحد حكميها بقوله: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت