فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13496 من 466147

ومن المشركين من أشرك مع عبادة الله عبادة غيره وهذا حال معظم العرب ممن عبد الأصنام أو عبد الكواكب ، فقد عبدت ضبة وتَيْم وعُكْل الشمسَ ، وعبدت كنانةُ القمَر ، وعبدت لخم وخزاعةُ وبعض قريش الشِّعْرى ، وعبدت تميم الدبَران ، وعبدت طيئ الثُريا ، وهؤلاء كلهم جعلوا الآلاهة بزعمهم وسيلة يتقربون بها إلى الله تعالى ، فهؤلاء جمعوا العبادة والاستعانة بهم لأنَّ جَعْلَهم وسيلة إلى الله ضربٌ من الاستعانة ، وإنما قلنا إن استفادة الرد على المشركين ونحوهم بطريق التعريض أي بطريق عُرض الكلام لأن القصر الحقيقي لا يصلح أن يكون لرد الاعتقاد إلا تعريضاً لأن معناه حاصل على الحقيقة كما أشار إليه السلكوتي فِي"حاشية التفسير".

فإن قلت كيف أمرنا بأن لا نعبد إلا الله ولا نستعين إلا به حسبما تشير إليه هذه الآية ، وقد ورد فِي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لما علَّم عبد الله بن عباس قال له"إذا سَأَلْتَ فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله"فلم يأت بصيغة قصر.

قلت قد ذكر الشيخ الجد قدس الله روحه فِي تعليقه على هذا الحديث أن ترك طريقة القصر إيماء إلى أن المَقام لا يقبل الشركة وأن من حق السؤال أن لا يكون إلا لله القادر العليم ، وقد قال علماء البلاغة إذا كان الفعل مقصوراً فِي نفسه فارتكاب طريق القصر لغو من الكلام ا ه.

وأقول تقفيةً على أثره إن مقام الحديث غير مقام الآية فمقام الحديث مقام تعليم خاص لمن نشأ وشب وترجل فِي الإسلام فتقرُّرُ قصر الحكم لديه على طَرَف الثمام ولذلك استغنى عنه وأما مقام هذه الآية فمقام مفتَتح الوحي والتشريع واستهلال الوعظ والتقريع ، فناسب تأكيد الحكم بالقصر مع التعريض بحال الشرك الشنيع على أن تعليق الأمر بهما فِي جواب الشرط على حصول أيّ سؤال وأية استعانة يفيد مفاد القصر تعريضاً بالمشركين وبراءة من صنيعهم فقد كانوا يستعينون بآلهتهم.

ومن ذلك الاستقسام بالأزلام الموضوعة عند الآلهة والأصنام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت