الآية الثانية: فِي شرف العبودية: قوله تعالى: {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً}
[الإسراء: 1] ولولا أن العبودية أشرف المقامات ، وإلا لما وصفه الله بهذه الصفة فِي أعلى مقامات المعراج ، ومنهم من قال: العبودية أشرف من الرسالة ، لأن بالعبودية ينصرف من الخلق إلى الحق ، وبالرسالة ينصرف من الحق إلى الخلق ، وأيضاً بسبب العبودية ينعزل عن التصرفات ، وبسبب الرسالة يقبل على التصرفات ، واللائق بالعبد والانعزال عن التصرفات ، وأيضاً العبد يتكفل المولى بإصلاح مهماته ، والرسول هو المتكفل بإصلاح مهمات الأمة ، وشتان ما بينهما.
الآية الثالثة: فِي شرف العبودية: أن عيسى أول ما نطق قال: {إِنّى عَبْدُ الله}
[مريم: 30] وصار ذكره لهذه الكلمة سبباً لطهارة أمه ، ولبراءة وجوده عن الطعن ، وصار مفتاحاً لكل الخيرات ، ودافعاً لكل الآفات ، وأيضاً لما كان أول كلام عيسى ذكر العبودية كانت عاقبته الرفعة ، كما قال تعالى: {وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}
[آل عمران: 55] والنكتة أن الذي ادعى العبودية بالقول رفع إلى الجنة ، والذي يدعيها بالعمل سبعين سنة كيف يبقى محروماً عن الجنة.
الآية الرابعة: قوله تعالى لموسى عليه السلام: {إِنَّنِى أَنَا الله لا إله إِلا أَنَاْ فاعبدنى}
[طه: 14] أمره بعد التوحيد بالعبودية ، لأن التوحيد أصل ، والعبودية فرع ، والتوحيد شجرة ؛ والعبودية ثمرة ، ولا قوام لأحدهما إلا بالآخر ، فهذه الآيات دالة على شرف العبودية.