فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13429 من 466147

الثالث: أن الاشتغال بالعبادة انتقال من عالم الغرور إلى عالم السرور ، ومن الاشتغال بالخلق إلى حضرة الحق ، وذلك يوجب كمال اللذة والبهجة: يحكى عن أبي حنيفة أن حية سقطت من السقف ، وتفرق الناس ، وكان أبو حنيفة فِي الصلاة ولم يشعر بها ، ووقعت الآكلة فِي بعض أعضاء عروة بن الزبير ، واحتاجوا إلى قطع ذلك العضو ، فلما شرع فِي الصلاة قطعوا منه ذلك العضو فلم يشعر عروة بذلك القطع ، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان حين يشرع فِي الصلاة كانوا يسمعون من صدره ، أزيزاً كأزيز المرجل ، ومن استبعد هذا فليقرأ قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ}

[يوسف: 31] فإن النسوة لما غلب على قلوبهن جمال يوسف عليه السلام وصلت تلك الغلبة إلى حيث قطعن أيديهن وما شعرن بذلك ، فإذا جاز هذا فِي حق البشر فلأن يجوز عند استيلاء عظمة الله على القلب أولى ، ولأن من دخل على ملك مهيب فربما مر به أبواه وبنوه وهو ينظر إليهم ولا يعرفهم لأجل أن استيلاء هيبة ذلك الملك تمنع القلب عن الشعور بهم ، فإذا جاز هذا فِي حق ملك مخلوق مجازى فلأن يجوز فِي حق خالق العالم أولى.

ثم قال أهل التحقيق: العبادة لها ثلاث درجات: الدرجة الأولى: أن يعبد الله طمعاً فِي الثواب أو هرباً من العقاب ، وهذا هو المسمى بالعبادة ، وهذه الدرجة نازلة ساقطة جداً ، لأن معبوده فِي الحقيقة هو ذلك الثواب ، وقد جعل الحق وسيلة إلى نيل المطلوب ، ومن جعل المطلوب بالذات شيئاً من أحوال الخلق وجعل الحق وسيلة إليه فهو خسيس جداً.

والدرجة الثانية: أن يعبد الله لأجل أن يتشرف بعبادته ، أو يتشرف بقبول تكاليفه ، أو يتشرف بالانتساب إليه ، وهذه الدرجة أعلى من الأولى ، إلا أنها أيضاً ليست كاملة ، لأن المقصود بالذات غير الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت